أحبب بتيَّاكَ القبابِ قبابا ( ابن هانئ الأندلسي )



  • أحبب بتيَّاكَ القبابِ قبابا

  • لا بالحُداة ِ ولا الركابِ رِكابا

  • فيها قلوبُ العاشقينَ تخالها

  • عَنَماً بأيْدي البِيضِ والعُنّابا

  • بأبي المها وحشية ٌ أتبعتها

  • نفساً يشيّعُ عيسها ما آبا

  • والله لولا أن يُسفّهني الهوى

  • ويقولَ بعضُ القائلينَ تصابى

  • لكسْرتُ دُمْلُجَها بضيق عناقِها

  • ورشفتُ من فيها البَرودِ رُضابا

  • بِنْتُمْ فلولا أن أُغيّرَ لِمتي

  • عبثاً وألقاكمْ عليَّ غضابا

  • لخضبتُ شيباً في عذاري كاذباً

  • ومحوتُ محو النقسِ عنهُ شبابا

  • وخلعتهُ خلعَ العذارِ مذمماً

  • واعتضتُ منْ جلبابهِ جلبابا

  • كالخصمِ تَسَوّرُوا المِحرابا

  • لو أنني أجدُ البياضَ خضابا

  • وإذا أردتَ على المشيبِ وِفادَة ً

  • فاجعلْ إليه مَطيكَ الأحقابا

  • فلتأخذَنّ من الزمان حَمامَة ً

  • ولتدفعنًَّ إلى الزمانِ غرابا

  • ماذا أقول لريبِ دَهْرٍ جائرٍ

  • جَمَعَ العُداة َ وفرّقَ الأحبابا

  • لمْ ألقَ شيئاً بعدكمْ حسناً ولا

  • مَلِكاً سوى هذا الأغرّ لُبابا

  • هذا الذي قدْ جلَّ عنْ أسمائهِ

  • حتى حَسِبنُاها له ألقابا

  • مَن ليس يرْضى َ أن يُسمّى جعفراً

  • حتى يُسمّى جَعْفَرَ الوهّابا

  • يَهَبُ الكتائبَ غانماتٍ والمَهَا

  • مستردفاتٍ والجيادَ عراباً

  • فكأنما ضربَ السَّماءَ سرادقاً

  • بالزّابِ، أو رَفعَ النّجومَ قَبابا

  • قد نالَ أسباباً إلى أفلاكِها،

  • وسيبتغي من بعدها أسبابا

  • لبِسَ الصّباحُ به صَباحاً مُسْفرِاً

  • وسقَتْ شَمائِلُه السّحابَ سحابَا

  • قد باتَ صوبُ المزن يسترقُ النَّدى

  • من كفّه فرأيتُ منه عجابَا

  • لم أدْرِ أنّى ذاك إلاّ أنّني

  • قد رابني من أمرهِ ما رابا

  • وبأبي أنمله أطاف ولمْ يَخفَ

  • من بأسِها سَوطاً علَيهِ عَذابَا

  • و هو الغريقُ لئنْ توسّطَ موجها

  • والبحرُ مُلتَجٌ يَعُبُّ عُبابَا

  • ماضي العزائمِ غيرهُ اغتنمَ اللُّهى

  • في الحربِ واغتَنَمَ النّفوسَ نِهابَا

  • فكأنّه والأعوجيَّ إذا انتحى

  • قمرٌ يُصرّفُ في العنانِ شِهابَا

  • ما كنتُ أحسَبُ أن أرَى بشراً كذا

  • ليثاً ولا دِرْعاً يسمى ّ غابَا

  • وَرداً إذا ألقَى على أكتادِهِ

  • لبداً وصرّ بحدّ نابٍ نابَا

  • فرَشَتْ له أيدي الليوثِ خدودَها

  • و رضينَ ما يأتي وكنّ غضابَا

  • لولا حفائظه وصعبُ مواسهِ

  • ما كانتِ العربُ الصّعاب صعاباً

  • فمن أجلِ ذا نجدُ الثّغورَ عذابا

  • لو شَقّ عن قلبي امتحانُ ودَادهِ

  • لوجدتَ من قلبي عليه حجابا

  • و قد كنتُ قبلَ نداكَ أزجي عارضاً

  • فأشيمُ منه الزِّبرجَ المُنجابا

  • آليتُ أصدُرُ عن بحارك بعدما

  • قِستُ البحار بها فكنّ سرابا

  • لم تُدْنِني أرضٌ إليكَ وإنّما

  • جئتُ السماءَ ففتحت أبوابا

  • و رأيتُ حولي وفدَ كلّ قبيلة ٍ

  • حتى توهمتُ العراقَ الزّابا

  • و سمعتُ فيها كلّ خطبة فيصلٍ

  • حتى حَسِبْتُ مُلوكَها أعْرابا

  • و رأيتُ أجبلَ أرضها منقادة ً

  • فحسبتها مدّتْ إليكَ رقابا

  • و سألتُ ما الدّهرِ فيها أشيباً

  • فإذا به من هوْل بأسكَ شابا

  • سَدّ الإمامُ بكَ الثغورَ وقبلَهُ

  • هَزَمَ النبيُّ بقوْمكَ الأحزابا

  • لو قلتُ إنّ المرهفاتِ البيضَ لم

  • تُخْلَقْ لغَيركُمُ لقُلتُ صَوابا

  • أنتمْ ذوو التيجانِ من يمنٍ إذا

  • عدَّ الشّريفُ أرومة ً ونصابا

  • إن تمثيلْ منهاالملوكُ قصوركمْ

  • فالطالما كانوا لها حجّابا

  • هَلْ تشكُرَنّ ربيعة ُ الفَرَسِ التي

  • أوْلَيْتُمُوها جَيئَة ً وذَهَابا

  • أو تحمدُ الحمراءُ من مُضَرٍ لكُمْ

  • مَلِكاً أغَرّ وقادة ً أنجابا

  • أنتُمْ منَحَتُم كلّ سيّد معشَرٍ

  • بالقُربِ من أنسابكم أنسابا

  • هبكمْ منحتمْ هذه البدرَ التي

  • عملتْ فكيف منحتمُ الانسابا

  • قلّتم فأُصمِتَ ناطقٌ وصَمَتُّمُ

  • فبلغتم الإطنابا والإسهابا

  • أقسمتُ لو فارقتمُ أجسامكم

  • لَبَقِيتُمُ من بعْدها أحبابا

  • و لو أنّ أوطانَ الدّيارِ نبتْ بكم

  • لسكنتمُ الأخلاقَ والآدابا

  • لكَ هذه المهجُ التي تدعى الورى

  • فأمُرْ مُطاعَ الأمْرِ وادْعُ مُحابا

  • لو لم تكن في السلم أنطَقَ ناطقٍ

  • لكفاكَ سيفك أن يحيرَ خطابا

  • ولئن خرجتَ عن الظنونِ ورجمِها

  • فلَقَدْ دخلْتَ الغيبَ باباً بابا

  • ما الله تاركَ ظُلْمِ كفّكَ للُّهى

  • حتى يُنَزّل في القِصاصِ كتابا

  • ليس التّعجّبُ من بحاركَ إننَّي

  • قِسْتُ البحارَ بها فكُنّ سَرابا

  • لكنْ من القدرِ الّذي هو سابقٌ

  • إنْ كانَ أحصى ما وهبتَ حسابا

  • إني اختصرتُ لك المديحَ لأنّه

  • لم يَشْفِني فجعلْتُهُ إغبابا

  • و الذّنبُ في مدحٍ رأيتكَ فوقهُ

  • أيُّ الرّجال يُقالُ فيكَ أصابا

  • هَبْني كذي المحراب فيك ولُوّمي

  • فأنا المُنيبُ وفيه أعظمُ أُسْوة ٍ

  • قد خرّ قبلي راكعاً وانابا


أعمال أخرى ابن هانئ الأندلسي



المزيد...