هيَ الشّمسُ، مغرِبُها في الكللْ؛ ( ابن زيدون )



  • هيَ الشّمسُ، مغرِبُها في الكللْ؛

  • وَمَطْلَعُهَا مِنْ جُيُوبِ الحُلَلْ

  • وغصنٌ، ترشّفَ ماء الشّبابِ،

  • ثَراهُ الهَوى ، وجَناهُ الأمَلْ

  • تَهادى ، لَطِيفة َ طَيّ الوِشاحِ؛

  • وترنُو، ضعيفة َ كرّ المقلْ

  • وتبرُزُ خلفَ حجابِ العفافِ؛

  • وتسفرُي تحتَ نقابِ الخجَلْ

  • بَدَتْ في لداتٍ، كزُهْرِ النُّجومِ،

  • حِسانِ التّحلّي مِلاحِ العَطَلْ

  • مَشَينَ، يُهادِينَ رَوْضَ الرُّبَى ،

  • بِيانِعِ رَوْضِ الصِّبَا المُقْتَبَلْ

  • فمِنْ قضبٍ تتثنَّى بريحٍ؛

  • ومنْ قضبٍ تتثنّى بدلّ

  • ومنْ زهراتٍ تندّى بمسكٍ؛

  • ومنْ زهراتٍ تندّى بطلّ

  • تَعاهَدَ صَوْبُ العِهادِ الحِمى ،

  • ولا زالَ مربعُها في مللْ

  • مرادٌ، منَ الحبّ، غضُّ الجَنى ،

  • لديْهِ، منَ الوصلِ، وردٌ عللْ

  • لياليَ ما انْفَكّ يهدي السّرورَ

  • حَبيبٌ سَرى ، ورَقِيبٌ غَفلْ

  • زمانٌ، كأنّ الفتى المسلميّ

  • تكنّفَهُ عدْلُهُ، فاعْتَدَلْ

  • تَداركَ، مِنْ حُكمهِ، أنْ يُعيدَ

  • بهِ عِزة َ الدّينِ، أيّامَ ذَلّ

  • ويوضحَ رسمَ التّقَى ، إذْ عفَا؛

  • ويطلعَ نجمَ الهدَى ، إذْ أفلْ

  • حَمِدْنا المُظَفَّرَ لَمّا رَأى

  • لِمَنْصُورِنا سِيرَة ً، فَامْتَثَلْ

  • مليكٌ، تجلّى لهُ غرّة ً،

  • تَأمّلهَا غِرّة ً تُهُتَبَلْ

  • أشفُّ الورَى ، في النُّهَى ، رتبة ً؛

  • وَأشْهَرُهُمْ، في المَعالي، مَثَلْ

  • وأحْرَى الأنامِ بِأمْرٍ ونَهْيٍ؛

  • وَأدْرَى المُلُوكِ بِعَقْدٍ وحَلّ

  • يَمانٍ، لَهُ التّاجُ مِنْ بَينهِمْ،

  • بمَا أورَثَ التُّبّعُونَ الأوَلْ

  • سنامٌ، منَ المجدِ، عالي الذّرَا،

  • يَظلّ العِدَا مِنهُ تَحتَ الأظلّ

  • تقيَّلَ، في المهدِ، ظلَّ اللّوَاء؛

  • وسيمَ النّهوضَ بهِ، فاسْتَقَلّ

  • وَنِيطَتْ حَمَائلُهُ الوَافِياتُ،

  • مكانَ تمائمِهِ، فاحْتَمَلْ

  • وَما بَلّتِ البُرْدَ تِلكَ الدّمُو

  • عُ، إلاّ وَفي البُرْدِ لَيْثٌ أبَلّ

  • عَهدْنَا المَكارِمَ فيهِ مَعاني،

  • تُبَشّرُنا فيهِ مِنْها الجُمَلْ

  • تُرَى ، بَعْدَ بِشْرٍ، يُرِيكَ الغَمامَ،

  • تهلّلَ بارِقُهُ، فاسْتَهلّ

  • يُصدِّقُ ما حَدّثَتْنا عَسى

  • بهِ عَنهُ، أو أنْبَأتْنا لَعلّ

  • فَما وعدَ الظّنُّ، إلاّ وَفَى ؛

  • وَلا قَالَتِ النّفْسُ، إلاّ فَعَلْ

  • فلقّى مناوئَهُ ما اتّقَى ؛

  • وأعطَى مؤمِّلَهُ مَا سألْ

  • غَمامٌ يُظِلّ، وشَمْسٌ تُنِيرُ،

  • فأقْبَلَ ينعِمُ منْ ذي قبلْ

  • وَبحرٌ يَفيضُ، وسَيفٌ يُسَلّ

  • قَسيمُ المُحَيّا، ضَحُوكُ السّماحِ،

  • لطيفُ الحوارِ، أديبُ الجدلْ

  • تُوَشّى ، البَلاغَة َ، أقْلامُهُ،

  • إذا ما الضّميرُ عليْهَا أمَلّ

  • بَيانٌ يُبَيّنُ، لِلسّامِعِيـ

  • ـنَ، أنّ منَ السّحرِ ما يستحلّ

  • ألا هَلْ سَبيلٌ إلى العَيْبِ فيهِ،

  • فكمْ عِينَ، مِنْ قَبلهِ، مَن كَمَلْ

  • لَئِنْ لَبِسَ المُلْكَ رَحْبَ المُلا

  • ء، فَاخْتَال مِنهُ بِذَيْلٍ رَفَلْ

  • فإنّ تزوُّدَهُ للمعالي؛

  • وإنّ تَأهّبَهُ للأجَلّ

  • فيَا خيرَ سوّاسِ هذي الأمورِ،

  • وَناسِكَ أرْبابِ هَذِي الدّوَلْ

  • وَلِيتَ الثّغُورَ، فَلَمْ تَعْدُ أنْ

  • رأبْتَ الثَّأى ، وسددْتَ الخللْ

  • سِوَاكَ، إذا قُلّدَ الأمْرَ، جاَرَ،

  • وَغَيرُكَ، إنْ مُلّكَ الفَيْءَ، غَلّ

  • حمى ً لا يزالُ، لمنْ حلَّهُ،

  • أمانَانِ: مِنْ عَدَمٍ، أوْ وَجَلْ

  • فَأنْجُمُ دَهْرِهِمُ سَعْدَة ٌ؛

  • وَشَمْسُ زَمانِهمُ في الحَمَلْ

  • أبَا بكرٍ ! اسمعْ أحاديثَ لوْ

  • تبثّ بسمعِ عليلٍ أبلّ

  • سأشكرُ أنّكَ أعليتَني

  • بِأحْظَى مَكانٍ، وأدّنَى مَحَلّ

  • وَأنّيَ إنْ زُرْتُ لمْ تَحْتَجِبْ؛

  • وَإنْ طَالَ بي مَجْلِسٌ لَمْ تَمَلّ

  • تَبَسّمْتَ ثُمّ ثَنَيْتَ الوِسَادَ،

  • فحسبيَ منْ خطرٍ ما أجلّ

  • فَلوْ صَافَحَ التّبْرَ خَدّي لهَانَ؛

  • وَلَوْ كاثَر القَطْرَ شُكْرِي لقَلّ

  • بِأمْثالِهَا يُسْتَرَقّ الكَرِيمُ،

  • إذا مطمعٌ بسواهُ أخلّ

  • فَلا تَعْدَمَنْكَ المَساعي، التي

  • لأمّ المناويكَ فيهَا الهبلْ

  • فأنْتَ الجريءُ، إذا الشّبْلُ هابَ،

  • وأنتَ الدّليلُ، إذا النّجْمُ ضَلّ

  • وَمَا ابْنُكَ إلاّ جِلاءٌ العُيونِ،

  • إذا ناظِرٌ بِسواهُ، اكْتَحَلْ

  • رَبيبُ السّيادَة ِ، في حِجْرِهَا،

  • تدرّ لهُ ثدْيَهَا، إذْ حفلْ

  • تَمَكّنَ يَتْلُوكَ، في الصّالِحاتِ،

  • فلمّا تفتْهُ، ولمّا ينلْ


أعمال أخرى ابن زيدون



المزيد...