هلْ راكبٌ، ذاهبٌ عنهمْ، يحيّيني، ( ابن زيدون )



  • هلْ راكبٌ، ذاهبٌ عنهمْ، يحيّيني،

  • إذْ لا كتابَ يوافيني، فيُحييني؟

  • قَدْ مِتُّ، إلاّ ذَمَاءً فيَّ يُمْسِكُهُ

  • أنّ الفُؤَادَ، بِلُقْياهُمْ، يِرَجّيني

  • مَا سَرّحَ الدَّمْعَ مِن عَيني، وأطلَقَه،

  • إلاّ اعتيادُ أسى ً، في القلبِ، مسجونِ

  • صبراً ‍! لعلّ الذي بالبُعْدِ أمرضَني،

  • بالقُرْبِ يَوْماً يُداوِيني، فيَشفيني!

  • كيفَ اصطِباري وَفي كانونَ فارَقَنِي

  • قَلْبِي، وهَا نحن في أعقابِ تشرِينِ؟

  • شَخْصٌ، يُذَكّرُني، فاهُ وَغرّتَه،

  • شمسُ النّهارِ، وأنفاسُ الرّياحينِ

  • لئنْ عطشتُ إلى ذاكَ الرُّضَابِ لكَمْ

  • قد بَاتَ مِنْهُ يُسَقّيني، فَيُرْوِيني!

  • وَإنْ أفاضَ دُمُوعي نَوْحُ باكِيَة ٍ،

  • فكمْ أرَاهُ يغنّيني، فيُشجيني !

  • وإنْ بعدْتُ، وأضنتني الهمومُ، لقد

  • عَهِدْتُهُ، وَهْوَ يِدْنيني، فيُسْليني

  • أوْ حلّ عقدَ عزائي نأيُهُ، فلكمْ

  • حللتُ، عن خصرِهِ، عقدَ الثّمانينِ

  • يا حُسنَ إشراقِ ساعاتِ الدُّنُوّ بدَتْ

  • كواكباً في ليالي بعدِهِ الجونِ

  • واللهِ ما فارقُوني باختيارِهِمِ؛

  • وَإنْمَا الدّهْرُ، بالمَكْرُوهِ، يَرْمِيني

  • وما تبدّلْتُ حبّاً غيرَ حبّهمِ،

  • إذاً تَبَدّلْتُ دِينَ الكُفْرِ من دِيني

  • أفْدِي الحَبيبَ الذي لوْ كَانَ مُقْتَدِراً

  • لكانَ بالنَّفْسِ وَالأهْلِينَ، يَفْدِيني

  • يا رَبِّ قَرّبْ، على خَيرٍ، تَلاقِينَا،

  • بالطّالِعِ السّعدِ وَالطّيرِ المَيامِينِ


أعمال أخرى ابن زيدون



المزيد...