مرادُهُمُ حيثُ السّلاحُ خمائلُ؛ ( ابن زيدون )



  • مرادُهُمُ حيثُ السّلاحُ خمائلُ؛

  • وَمَوْرِدُهُمْ حيثُ الدّماءُ مَناهِلُ

  • وَدُونَ المُنى فِيهمْ جِيادٌ صَوَافِنٌ،

  • ومأثورَة ٌ بيضٌ وسمرٌ عواملُ

  • لِكلِّ نَجِيدٍ في النّجَادِ، كَأنّمَا

  • تناطُ، بمتنِ الرّمحِ، منهُ، الحمائلُ

  • طَوِيلٌ عَلَينا لَيْلُهُ، مِنْ حَفِيظَة ٍ،

  • كأنّ صباباتِ النّفوسِ طوائلُ

  • كناسٌ دنَا منهُ الشَّرَى ، في محلّة ٍ

  • بهَا للّيثُ يَعدو، وَالغَزالُ يُغَازِلُ

  • لعَمرُ القِبابِ الحُمْرِ، وَسطَ عَرِينهمْ

  • لقَدْ قُصِرَتْ فيها السُّرُوبُ العَقائلُ

  • أمحجوبة ٌ ليلى ، ولم تخضبِ القنَا؛

  • وَلا حجبتْ شمسَ الضَّحا القَساطلُ

  • أنَاة ٌ، عَليها من سنَا البَدرِ مِيسَمٌ،

  • وَفيها منَ الغُصْنِ النُّضيرِ شَمائِلُ

  • يجولُ وشاحَاهَا على خيزُرَانَة ٍ؛

  • وتشرقُ تحتَ البردتَينِ الخلاخِلُ

  • وَلَيلَة َ وَافَتْنَا الكَثِيبَ لمَوْعِدٍ؛

  • كمَا رِيعَ وَسْنَانُ العَشِيّاتِ خاذِلُ

  • تَهادَى انْسِيابِ الأيمِ، يَعفو إثارَها،

  • من الوَشْي، مَرْقومُ العِطعافَينِ ذائلُ

  • قَعيدَكِ أنَّى زُرْتِ، ضَوْءُكِ ساطعٌ،

  • وَطِيبُكِ نِفّاحٌ، وَحَلْيُكِ هادِلُ

  • هبيكِ اغتررْتِ الحيّ واشيكِ هاجعٌ،

  • وفرعُكِ غربيبٌ، وليلُكِ لائلُ

  • فأنّى اعتسفْتِ الهولَ خطوُكِ مدمجٌ

  • وَرِدْفُكِ رَجْرَاجٌ وَعطفُكِ مائِلُ

  • خليليّ ! ما لي كلّمَا رمتُ سلوَة ً،

  • تَعَرّضَ شَوْقٌ، دونَ ذلك حائِلُ؟

  • أرَاحُ إذا راحَ النّسِيمُ شَآمِياً؛

  • كأنّ شمولاً ما تديرُ الشّمائلُ

  • ضَلالاً، تمادى الحُبُّ في المَعشرِ العِدا؛

  • ولَجَّ الهوى في حيثُ تُخشى الغَوائلُ

  • كأنْ ليسَ، في نُعمى الهُمَامِ مَحمّدٍ،

  • مسلٍّ، وفي مثنى أياديهِ شاغلُ

  • أغرُّ، إذا شمْنا سحائبَ جودِهِ،

  • تهلّلَ وجهٌ، واستهلّتْ أنامِلُ

  • يبشِّرُنَا بالنّائلِ الغمرِ وجهُهُ؛

  • وَقَبْلَ الحَيّا ما تَستَطيرُ المَخايلُ

  • لديْهِ رياضٌ، للسّجايَا، أنيقة ٌ،

  • تغلْغلُ فيها، للعطايَا، جداولُ

  • أتيٌّ، فما تِلكَ السّماحَة ُ نُهْزَة ٌ؛

  • وفيٌّن فما تلكَ الحبالُ حبائلُ

  • زعيمُ الدّهاء أنْ تصيبَ، من العِدا،

  • مكايدُهُ ما لا تصيبُ الجحافلُ

  • فما سيفُ ذاكَ العزمِ فيهمْ بمعضدٍ؛

  • وَلا سَهْمُ ذاكَ الرّأيِ أفْوَقُ ناصِلُ

  • بَنى جَهْوَرٍ عِشْتُمْ بأوْفَرِ غِبْطَة ٍ؛

  • فلولاكمُ ما كانَ في العيشِ طائلُ

  • تفاضلَ في السَّرْوِ المُلوكُ، فخِلتُهم

  • أنابيبَ رمحٍ، أنتمُ فيهِ عاملُ

  • لئنْ قلّ في أهلِ الزّمانِ عديدُكمْ

  • فإنّ دَرارِيّ، النّجُومِ قَلائِلُ

  • فداؤكُمُ منْ، إنْ تعدْهُ ظنونُهُ

  • لحاقَكُمُ في المجدِ، فالدّهرُ ماطِلُ

  • مَناكيدُ، فِعْلُ الخيرِ منهم تكَلُّفٌ،

  • إذِ الشّرُّ طبعٌ، ما لهم عنهُ ناقلُ

  • فإنْ سُتِرَتْ أخلاقُهُمْ بِتَخَلُّقٍ،

  • فكلُّ خضيبٍ لا محالة َ ناصلُ

  • لكَ الخيرُ، إنّي قائلٌ غيرُ مقصرٍ؛

  • فَمَنْ ليَ باسْتيفاءِ ما أنتَ فاعِلُ

  • لعمرُ سراة ِ الثّغرِ، وافاكَ وفدُهم،

  • لمَا ذمّ منهُمْ ذلكَ النُّزلَ نازلُ

  • لأعذرْتَ، لمّا لمْ يملَّكَ مكثهمْ،

  • إذا عذرَ المستثقِلَ المتثاقِلُ

  • نَضَدْتَ رَيَاحِينَ الطّلاقَة ِ غِضّة ً؛

  • ورَقْرَقْتَ ماءَ البِرّ، وَهوَ سلاسِلُ

  • فمَا مِنْهُمُ إلاّ شديدٌ نِزاعُهُ،

  • إليكَ، مقيمُ القلبِ والجسمُ راحلُ

  • ضَمانٌ عَليهِمْ أنّ سَيُؤثَرُ عَنهُمُ

  • عَلَيكَ ثَناءٌ، في المَحافِلِ، حافِلُ

  • مساعٍ، هيَ العقدُ انتظامَ محاسنٍ،

  • تحلّى بهَا جِيدٌ مِنَ الدّهرِ عاطِلُ

  • تنيرُ بها الآمالُ، والّليلُ واقبٌ؛

  • وتخصبُ منها الأرضُ والأفقُ ماحلُ

  • هنيئاً لك العيدُ، الذي بكَ أصبَحتْ

  • تَرُوقُ الضّحى منه، وتَنَدى الأصائِلُ

  • تَلَقّاكَ بالبُشْرَى ، وَحَيّاكَ بالمُنَى ؛

  • فبُشرَاكَ ألْفٌ، بعدَ عامِكَ، قابِلُ

  • لئنْ ينصرِمْ شهرُ الصّيام لبعدَهُ،

  • نَثَا صَالحِ الأعْمالِ ما أنتَ عاملُ

  • رأيتَ أداءَ الفرضِ ضربة َ لازمٍ،

  • فلم تَرْضَ حتى شَيّعَتْهُ النّوَافِلُ

  • سدنتَ، ببيتِ اللهِ، حبَّ جوارِهِ،

  • لكَ اللهُ بالأجرِ المضاعفِ كافلُ

  • هَجَرْتَ لَهُ الدّارَ، التي أنتَ آلِفٌ

  • ليَعتادَهُ مَحضُ الهَوى منكَ وَاصِلُ

  • فإنْ تَتَناقَلْكَ الدّيَارُ فَطَالَمَا

  • تناقلَتِ البدرَ المنيرَ المنازلُ

  • ألا كُلُّ رَجْوَى ، في سِوَاكَ، عُلالة ٌ،

  • وكلُّ مديحٍ، لم يكنْ فيكَ، باطلُ

  • فما لعمادِ الدّينِ، حاشاكَ، رافعٌ؛

  • ولا للواء الملكِ، غيرَكَ، حاملُ

  • لأمّنتني الخطبَ الذي أنا خائفٌ؛

  • وَبَلّغْتَنِي الحَظّ الّذِي أنَا آمِلُ

  • أرى خاطري كالصّارِمِ العَضْبِ لم يَزَلْ

  • له شاحذٌ، من حُسن رأيك، صَاقِلُ

  • وَمَا الشِّعْرُ مِمّا أدّعيهِ فَضِيلَة ً

  • تزينُ، ولكنْ أنطقَتني الفواضلُ

  • بقِيتَ كما تبقَى معالِيكَ، إنّهَا

  • خَوَالِدُ، حِينَ العَيشُ كالظلّ زَائلُ

  • فمَا نَسْتَزِيدُ اللَّهَ، بَعْدَ نِهَايَة ٍ،

  • لنفسِكَ غيرَ الخلدِ، إذْ أنتَ كاملُ


أعمال أخرى ابن زيدون



المزيد...