للحُبّ، في تِلكَ القِبابِ، مَرَادُ، ( ابن زيدون )



  • للحُبّ، في تِلكَ القِبابِ، مَرَادُ،

  • لوْ ساعفَ الكلفَ المشوقَ مرادُ

  • ليغُرْ هواكَ، فقدْ أجدَّ حماية ً

  • لفتاة ِ نجدٍ، فتية ٌ أنجادُ

  • كمْ ذا التّجلّدُ؟ لن يساعفَك الهوَى

  • بالوصلِ، إلاّ أنْ يطولَ نجادُ

  • أعقيلَة َ السّرْبِ ! المباحَ لوردِها

  • صفوُ الهوَى ، إذْ حلّئ الورّادُ

  • ما للمصايدِ لمْ تنلْكِ بحيلة ٍ؟

  • إنّ الظّباء لتدرّى ، فتصادُ

  • إنْ يعْدُ عن سَمْراتِ جَزْعك سامرٌ

  • في كلّ مطّلعٍ لهمْ إرعادُ

  • فَبِمَا تَرَقْرَقَ للمُتَيَّمِ بَينَها

  • غللٌ، شفَى حرَّ الغليلِ، برادُ

  • أنا حِينَ أُطْرِقُ لَيسَ يَفْتأُ طارِقي

  • شَوْقٌ، كَما طَرَقَ السّليمَ عِدادُ

  • ينهَى جفاؤكِن عن زيارَتيَ، الكرَى ،

  • كيْلا يزورَ خيالُكِ المعتادِ

  • لا تقطَعي صلة َ الخيالِ تجنّباً،

  • إذْ فيهِ منْ عوزِ الوصالِ سدادُ

  • ما ضرّ أنّكِ بالسّلامِ ضنينة ٌ،

  • أيّامَ طيفُكِ، بالعناقِ، جوادُ

  • هَلاَّ حَمَلْتِ السُّقمَ عن جِسْمٍ لَهُ،

  • في كلّة ٍ زرّتْ عليكِ، فؤادُ

  • أوْ عُدْتِ من سَقَمِ الهوَى ؛ إنّ الهوَى

  • مِمّا يُطِيلُ ضَنى الفتى ، فيُعادُ

  • إيهاً! فَلَوْلا أنْ أُروعَكِ بالسَّرَى

  • لدَنَا وسادٌ، أوْ لطالَ سوادُ

  • لغشِيتُ سجفَكِ في ملاءة ِ نثرة ٍ،

  • فضلٍ، سوَى أنّ العطافَ نجادُ

  • لأميلَ في سُكرِ اللَّمى فيَبيتَ لي،

  • ممّا حوَى ذاكَ السّوارُ، وسادُ

  • فعدي المُنى ، فوعيدُ قومكِ لم يكُنْ

  • ليعوقَ عنْ أنْ يقتضَى الميعادُ

  • أصْبُو إلى وَرْدِ الخُدودِ، إذا عَدَتْ

  • جُرْدٌ، تُبَلّغِني جَناهُ، وِرَادُ

  • وأراحُ للعطرِ، السَّطوعِ أريجُهُ،

  • إنْ شِيبَ بالجَسدِ العَطيرِ جِسادُ

  • عَزْمٌ إذا قَصَدَ الحِمَى لمْ يَثْنِه

  • أنّ القَنَا، مِنْ دُونِها، أقْصَادُ

  • منْ كانَ يجهلُ ما البليدُ، فإنّهُ

  • مَن تَطّبيهِ، عَنِ الحُظوظِ، بِلادُ

  • وَفَتى الشّهامَة ِ مَنْ، إذا أمَلٌ سَمَا،

  • نَفَذَتْ به شُورَى ، أوِ اسْتِبْدادُ

  • منْ مبلغٌ عنّي الأحبّة َ، إذْ أبَتْ

  • ذِكْرَاهُمُ أنْ يَطْمَئِنّ مِهادُ

  • لا يأسَ؛ ربّ دنوّ دارٍ جامعٍ

  • للشّملِ، قدْ أدّى إليهِ بعادُ

  • إنْ أغترِبْ فمواقِعَ الكرمِ، الّذي

  • في الغَرْبِ شِمْتُ بُرُوقَهُ، أرْتَادُ

  • أو أنأَ، عنْ صيدِ الملوكِ بجانبي،

  • فهمُ العبيدُ مليكُهُمْ عبّادُ

  • المَجدُ عُذْرٌ في الفِرَاقِ لمَنْ نَأى ،

  • ليَرَى المَصانِعَ مِنْهُ كَيفَ تُشادُ

  • يا هلْ أتَى منْ ظنّ بي، فظنونُهُ

  • شَتّى تَرَجَّحُ بَيْنَها الأضْدَادُ

  • أنّي رَأيْتُ المُنْذِريْنِ، كِلَيْهِما،

  • في كونِ ملكٍ لم يحلْهُ فسادُ

  • وبصُرْتُ بالبردَينِ إرثِ محرِّقٍ،

  • لمْ تخلُقَا، إذْ تخلُقُ الأبرادُ

  • وعرفْتُ من ذي الطّوْقِ عمرٍو ثأرَهُ

  • لجَذِيمَة َ الوَضّاحِ، حينَ يُكادُ

  • وأتَى بيَ النّعمانَ يومَ نعيمِهِ،

  • نجمٌ تلقّى سعدَهُ الميلادُ

  • قَد أُلّفَتْ أشْتاتُهُمْ في وَاحِدٍ،

  • إلاّ يكنْهُمْ أمّة ً، فيكَادُ

  • فكأنّني طالعْتُهُمْ بوفادة ٍ،

  • لمْ يستطِعْهَا عروة ُ الوفّادُ

  • في قَصْرِ مَلْكٍ كالسّدِيرِ، أوِ الذي

  • ناطَتْ بهِ شُرُفاتِهَا سِنْدادُ

  • تتوهّمُ الشّهْبَاءَ فيهِ كتيبة ً

  • بِفِنَاءٍ، اليَحْمُومُ فيهِ جَوادُ

  • يَختالُ، مِنْ سَيرِ الأشاهِبِ وَسطَه،

  • بِيضٌ، كمُرْهَفَة ِ السّيوفِ، جِعادُ

  • في آلِ عبّادٍ حططْتُ، فأعصَمتْ

  • هِمَمي، بحَيْثُ أنافَتِ الأطْوَادُ

  • أهلُ المناذرَة ِ، الذينَ همُ الرُّبَى

  • فَوْقَ المُلُوكِ، إذِ المُلُوكُ وِهادُ

  • قَوْمٌ إذا عَدّتْ مَعَدٌّ عَقِيلَة ً،

  • ماءَ السّماء، فهمْ لهَا أوْلادُ

  • بيتٌ تودّ الشُّهْبُ، في أفلاكِها،

  • لوْ أنّهَا، لبنائِهِ، أوْتَادُ

  • مَمْدُودَة ٌ، بلُهَى النّدى ، أطنابهُ،

  • مَرْفُوعة ٌ، بالبِيضِ، منهُ عِمادُ

  • مُتَقادِمٌ إلاّ تكُنْ شَمْسُ الضّحَى

  • لِدَة ً لَهُ، فَنُجومُها أرْآدُ

  • نِيطَتْ بِعَبّادٍ لآلىء ُ مَجْدِهِمْ،

  • فَتلألأتْ، في تُومِها، الأفْرادُ

  • ملكٌ إذا افتنّتْ صفاتُ جلالِهِ،

  • فتَقاصرَتْ عَنْ بَعضِها الأعْدادُ

  • نَسِيَتْ زَبِيدٌ عَمْرَها، بل أعرَضَتْ

  • عنْ وصفِ كعبٍ بالسّماحِ إيادُ

  • فضحَ الدُّهاة َ، فَلَوْ تَقَدّمَ عَهْدُهُ

  • لعنَا المغيرَة ُ، أوْ أقرّ زيادُ

  • لا يأمنُ الأعداءُ رجمَ ظنونهِ؛

  • إنّ الغيوبَ وراءهَا إمدادُ

  • مَلِكٌ، إذا ما اخْتالَ غُرّة ُ فَيْلَقٍ،

  • قدْ أمطيَتْ، عقبانَهُ، الآسادُ

  • أسدٌ، فرائسُها الفوارسُ في الوغَى ،

  • لكِنْ بَرَاثِنُها، هُناكَ، صِعادُ

  • خِلْتُ اللّواء غَمامَة ً في ظِلّها

  • قَمَرٌ، بِغُرّتِهِ السّنَا الوَقَادُ

  • شَيْحانُ مُنْغَمِسُ السّنانِ من العِدا

  • في النّقعِ، حيثُ تغلغلُ الأحقادُ

  • تشكو إليهِ الشّمسُ نقعَ كتيبة ٍ،

  • ما زالَ مِنْهُ، لِعَيْنِها، إرْمادُ

  • جيشٌ، إذا ما الأفْقُ سافَرَ طيرُهُ

  • معهُ، ففي ذممِ الصّوارِم زادُ

  • مُستطرِفٌ للمَجدِ، لم يَكُ حَسبُهُ

  • مَجْدٌ، يَدورُ مَعَ الزّمانِ، تِلادُ

  • ما كانَ مِنهُ إلى رَفاهَة ِ راحة ٍ،

  • حتى يخلِّدَ، مثلَهُ، إخلادُ

  • أرِجُ النّدِيّ، مَتى تَفُزْ بِجَوارِهِ،

  • يطبِ الحديثُ ويعبقِ الإنشادُ

  • لوْ أنّ خاطرَهُ الجميعَ مفرَّقٌ

  • في الخَلْقِ، أوشَكَ أن يُحسّ جمادُ

  • نفْسِي فداؤكَ، أيّهَا الملكُ الذي

  • زُهْرُ النّجُومِ، لوَجْهِهِ، حُسّادُ

  • تَبدُو عَليكَ، من الوَسامَة ِ، حُلَّة ٌ

  • يهفُو إليهَا، بالنّفوسِ، ودادُ

  • لمْ يَشْفِ مِنكَ العَينَ أوّلُ نظرَة ٍ

  • لوْلا المَهابَة ُ رَاجَعَتْ تَزْدادُ

  • ما كانَ مِنْ خَلَلٍ، فأنتَ سِدادُهُ

  • في الدّهرِ، أوْ أوَدٍ، فأنْتَ سَدادُ

  • الدّينُ وَجْهٌ، أنتَ فيهِ غُرَّة ٌ،

  • والملكُ جفنٌ، أنْتَ فيهِ سوادُ

  • لله منكَ يدٌ علَتْ، تولي بِهَا

  • صَفداً فيُحْمَدُ، أو يُفَكّ صِفادُ

  • لَوْ أنّ أفْواهَ المُلُوكِ تَوافَقَتْ

  • فِيهَا، لَوافَقَ حَظَّهَا الإسْعادُ

  • نَفعَ العُداة َ اليأسُ مِنْكَ، لأنّهُ

  • بردَتْ عليهِ منهُمُ الأكبادُ

  • ينصاعُ من جارَاكَ مقبوضَ الخُطا

  • فكأنّمَا عضّتْ بهِ الأقيادُ

  • قدْ قلْتُ للتّالي ثناءكَ سورَة ً،

  • ما للوَرى ، في نَصّهَا، إلْحادُ

  • أعِدِ الحَدِيثَ عَنِ السّيَادَة ِ، إنّهُ

  • لَيْسَ الحديثُ يُمَلّ حِينَ يُعادُ

  • كَرَمٌ، كماء المُزْنِ رَاقَ، خِلالَهُ،

  • أدبٌ، كروضِ الحزنِ باتَ يجادُ

  • ومحاسنٌ، زهرَ الزّمانُ بزهرِهَا،

  • فكأنّما أيّامُهُ أعْيَادُ

  • يا أيّهَا المَلِكُ الّذِي، في ظِلّهِ،

  • ريضَ الزّمانُ، فذلّ منْهُ قيادُ

  • يا خيرَ معتضدٍ بمنْ أقدارُهُ،

  • في كُلّ مُعْضِلَة ٍ، لَهُ أعْضَادُ

  • لَما وَرَدْتُ، بِوِرْدِ حَضرَتكَ، المُنى ،

  • فهقَتْ لديّ جمامُهَا الأعدَادُ

  • فاستقبلَتْني الشّمْسُ تبسُطُ راحة ً

  • للبحرِ، منْ نفحاتِها، استمدادُ

  • فَلِئنْ فَخَرْتُ، بما بَلَغتُ، لقَلّ لي

  • ألاّ يكونَ مِنْ النّجُومِ عَتادُ

  • مهما امتدحتُ سواكَ، قبلُ، فإنّما

  • مدحي، إلى مدْحي، لكَ استطرادُ

  • يَغشَى المَيادِينَ الفَوارِسُ، حِقْبَة ً،

  • كيما يعلّمَها، النّزالَ، طرادُ

  • فلأسحبَنْ ذيلَ المُنى في ساحة ٍ،

  • إلاّ أُوَفَّ بِها المُنى ، فأُزادُ

  • وليستفيدَنّ السّناءَ، معَ الغِنى ،

  • عَبْدٌ يُفيدِ النُّصْحَ، حينَ يُفَادُ

  • ولأنْتَ أنفسُ شيمَة ً من أنْ يُرَى ،

  • لنفيسِ أعْلاقي لديْكَ، كسادُ

  • هيهاتَ قد ضمِنَ الصّباحُ لمنْ سرَى

  • أنْ يَسْتَتِبّ، لسعَيهِ، الإحْمادُ

  • لا تَعْدَمَنّ، من الحُظُوظِ، ذخيرَة ً

  • تَبْقَى ، فلا يَتْلُو البَقَاءَ نَفَادُ


أعمال أخرى ابن زيدون



المزيد...