لئنْ قصَّرَ اليأسُ منكِ الأملْ؛ ( ابن زيدون )



  • لئنْ قصَّرَ اليأسُ منكِ الأملْ؛

  • وَحَالَ تَجَنّيكِ دُونَ الحِيَلْ

  • وَنَاجاكِ، بالإفْكِ، فيّ الحَسُودُ،

  • فأعْطَيْتِهِ، جَهْرَة ً، مَا سَألْ

  • وراقكِ سحرُ العِدَا المفترَى ؛

  • وَغَرّكِ زُورُهُمُ المُفْتَعَلْ

  • وأقْبَلتِهِمْ فيّ وجهَ القبولِ؛

  • وقابلَهُمْ بشرُكِ المقْتَبَلْ

  • فإنّ ذمَامَ الهوَى ، لمْ أزَلْ

  • أبقّيهِ، حفظاً، كمَا لم أزَلْ

  • فديتُكِ، إنْ تعجَلِي بالجَفَا؛

  • فَقَدْ يَهَبُ الرّيثَ بَعْضُ العَجَلْ

  • عَلامَ أطّبَتْكِ دَوَاعِي القِلَى ؟

  • وَفِيمَ ثَنَتْكِ نَوَاهِي العَذَلْ؟

  • ألمْ ألزَمِ الصّبرَ كيْمَا أخفّ؟

  • ألمْ أكثرِ الهجرَ كي لا أملّ؟

  • ألمْ أرضَ منْكِ بغيرِ الرّضَى ؛

  • وأبدي السّرورَ بمَا لمْ أنلْ؟

  • ألَمْ أغتفِرْ موبقَاتِ الذّنُوبِ،

  • عَمْداً أتَيْتِ بِهَا زَلَلْ؟

  • ومَا ساءَ ظنِّيَ في أنْ يسيء،

  • بِيَ الفِعْلَ، حُسْنُكِ، حتى فَعَلْ

  • عَلَى حِينَ أصْبَحْتِ حَسْبَ الضّمِيرِ

  • ولمْ تبغِ منكِ الأماني بدَلْ

  • وَصَانَكِ، مِنّي، وَفيٌّ أبيٌّ

  • لعلْقِ العلاقة ِ أنْ يبتذَلْ

  • سَعَيْتِ لِتَكْدِيرِ عَهْدٍ صَفَا،

  • وحاولتِ نقصَ ودادٍ كملْ

  • فما عوفيَتْ مقتي مِنْ أذى ً؛

  • ولا أعفيَتْ ثقتي منْ خجَلْ

  • ومهمَا هززْتُ إليكِ العتابَ،

  • ظاهَرْتِ بَيْنَ ضُرُوبِ العِلَلْ

  • كأنّكِ ناظرْتِ أهلَ الكلامِ،

  • وَأُوتِيتِ فَهْماً بعِلْمِ الجَدَلْ

  • وَلَوْ شِئْتِ رَاجَعْتِ حُرّ الفَعَالِ،

  • وعدتِ لتلْكَ السّجايَا الأولْ

  • فَلَمْ يَكُ حَظّي مِنْكِ الأخَسَّ؛

  • وَلاَ عُدّ سَهْميَ فِيكِ الأقَلّ

  • عليكِ السّلامُ، سلامُ الوداعِ،

  • وداعِ هوى ً ماتَ قبْلَ الأجَلْ

  • وَمَا بِاخْتِيَارٍ تَسَلّيْتُ عَنْكِ،

  • ولكنّني: مكرهٌ لا بطلْ

  • ولَمْ يدرِ قلبيَ كيفَ النُّزُوعُ،

  • إلى أنْ رأى سيرة ً، فامتثلْ

  • وَلَيْتَ الذي قادَ، عَفْواً إلَيْكِ،

  • أبيَّ الهَوَى في عنانِ الغزلْ

  • يُحِيلُ عُذُوبَة َ ذَاكَ اللَّمَى ؛

  • ويشْفي منَ السُّقْمِ تلكَ المُقَلْ


أعمال أخرى ابن زيدون



المزيد...