الهَوَى في طُلُوعِ تِلْكَ النّجُومِ؛ ( ابن زيدون )



  • الهَوَى في طُلُوعِ تِلْكَ النّجُومِ؛

  • وَالمُنَى في هُبُوبِ ذاكَ النّسِيمِ

  • سرّنَا عيشُنَا الرّقيقُ الحواشِي،

  • لَوْ يَدومُ السّرُورُ للمُسْتَدِيمِ

  • وطرٌ ما انقضَى إلى أنْ تقضّى

  • زَمَنٌ، مَا ذِمَامُهُ بِالذّمِيمِ

  • إذْ خِتَامُ الرّضَا المُسَوَّغِ مِسْكٌ؛

  • ومزاجُ الوصالِ منْ تسنيمِ

  • وَغَرِيضُ الّلالِ غَضٌّ، جنى الصّبْوَة ِ،

  • نَشْوَانُ مِنْ سُلافِ النّعِيمِ

  • طالمَا نافرَ الهوَى منهُ غرٌّ،

  • لمْ يطلْ عهدُ جيدِهِ بالتّميمِ

  • أيّهَا المُؤذِني بِظُلْمِ اللّيالي،

  • ليسَ يومي بواحدٍ من ظلومِ

  • قمرُ الأفقِ، إنْ تأمّلتَ، والشّمسُ

  • هُمَا يُكْسَفَانِ دُونَ النّجُومِ

  • أيّهَا ذا الوَزِيرُ! هَا أنّا أشْكُو،

  • بِالمُصَابِ العَظِيمِ نَحْوَ العَظِيمِ

  • بوّأ اللهُ جهوراً شرفَ السّؤدَدِ،

  • في السّروِ، واللُّبَابِ الصّميمِ

  • واحدٌ، سلّمَ الجميعُ لهُ الأمرَ،

  • فكانَ الخصوصُ وفقَ العمومِ

  • قلّدَ الغمرُ ذا التّجاربِ فيهِ؛

  • وَاكْتَفَى جاهِلٌ بِعِلْمِ العَلِيمِ

  • خطرٌ يقتضي الكمالَ بنوعَيْ

  • خُلُقٍ بَارِعٍ، وَخَلْقٍ وَسِيمِ

  • أيّهَا الوزيرُ ‍! ها أنّا أشكُو،

  • والعَصَا بدءُ قرعِهَا للحليمِ

  • مَا عَنَانَا أنْ يَأنَفَ السّابِقُ المَرْبطَ

  • في العتقِ منهُ والتّطهيمِ

  • وَبَقَاءُ الحُسَامِ في الجَفنِ يَثْني

  • مِنْهُ بَعدَ المَضَاء، وَالتّصْمِيمِ

  • أفصبرٌ مئينَ خمساً منَ الأيّامِ،

  • نَاهِيكَ مِنْ عَذَابٍ ألِيمِ!

  • وَمُعَنًّى مِنَ الضّنَى بِهَنَاتٍ،

  • نَكَأتْ بِالكُلُومِ قَرْحَ الكُلومِ

  • سَقَمٌ لا أُعَادِ فيهِ وَفي العَائِدِ

  • أنسٌ يفي ببرء السّقيمِ

  • نَارُ بَغْيٍ سَرَى إلى جَنّة ِ الأمْنِ

  • لَظَاها، فَأصْبَحَتْ كَالصّرِيمِ

  • بأبي أنتَ، إنْ تشأ، تكُ برداً

  • وسلاماً، كنارِ إبراهيمِ

  • للشّفيعِ الثّناءُ، والحمدُ في صوبِ

  • الحَيَا للرّياحِ، لا لِلْغُيومِ

  • وزعيمٌ، بأنْ يذلِّلَ لي الصّعبَ،

  • مثابي إلى الهمامِ الزّعيمِ

  • وَوِدَادٌ، يُغَيِّرُ الدهْرُ مَا شَاء

  • ويبقَى بقاءَ عهدِ الكريمِ

  • وَثَنَاءٌ، أرْسَلْتُهُ سَلْوَة َ الظّاعِنِ

  • عَنْ شَوْقِهِ، وَلَهْوَ المُقِيمِ

  • فهوَ ريحانَة ُ الجليسِ، ولا فخرَ،

  • وفيهِ مزاجُ كأسِ النّديمِ

  • لمْ يزَلْ مغضياً على هفوة ِ الجاني،

  • مصيخاً إلى اعْتذارِ الكريمِ

  • ومتى يبدإ الصّنيعة َ يولعْكَ

  • تَمَامُ الخِصَالِ بِالتّتْمِيمِ


أعمال أخرى ابن زيدون



المزيد...