اعجبْ لحالِ السّروِ كيفَ تحالُ؛ ( ابن زيدون )



  • اعجبْ لحالِ السّروِ كيفَ تحالُ؛

  • وَلِدَوْلَة ِ العَلْيَاء كَيْفَ تُدَالُ

  • لا تَفْسَحَنْ للنّفْسِ في شأوِ المُنى ،

  • إنّ اغتراركَ، بالمُنى ، لضلالُ

  • ما أمْتعَ الآمالِ، لَوْلاَ أنّهَا

  • تعتاقُ، دونَ بلوغِها، الآجالُ

  • مَنْ سُرّ، لمّا عاشَ، قَلّ مَتاعُهُ،

  • فالعيشُ نومٌ، والسّرورُ خيالُ

  • في كلّ يومٍ ننتحَى برزيّة ٍ،

  • للأرْضِ، مِنْ بُرَحائِها، زِلزالُ

  • إنْ ينكدرْ، بالأمسِ، نجمٌ ثاقبٌ؛

  • فاليَوْمَ أقْلَعَ عارِضٌ هَطّالُ

  • إنّ النّعيّ لجهورٍ ومحمّدٍ

  • أبكى الغَمامَ، فَدَمْعُهِ مُنْثالُ

  • شَكْلانِ إنْ حُمّ الحِمَامُ تجاذَبَا؛

  • لا غَرْوَ أنْ تَتجاذَبَ الأشكالُ

  • ولَّى أبو بكرٍ، فراعَ لهُ الورَى

  • هولٌ، تقاصرُ، دونَهُ، الأهوالُ

  • قَمَرٌ هَوَى في التُّرْبِ، تُحثى فَوْقَهُ؛

  • للهِ ما حازَ الثّرَى المنهالُ

  • قدْ قلتُ، إذْ قيلَ السّريرُ يقلّهُ:

  • هَلْ للسْرِيرِ بِقَدْرِهِ اسْتِقلالُ؟

  • الآنَ بيّنَ، للعقولِ، زوالُهُ،

  • أنّ الجبالَ، قصارهنَّ زوالُ

  • ما أقبح الدّنيا ! خلافَ مودَّعٍ،

  • غنيَتْ بهِ في حسنِها تختالُ

  • يا قَبْرهُ العَطِرَ الثرى إلا يَبْعَدَنْ

  • حُلْوٌ، من الفِتْيَانِ، فيك حلالُ

  • ما أنْتَ إلاّ الجَفْنُ، أصْبحَ طَيَّهُ

  • نصلٌ عليهِ، من الشّبابِ، صقالُ

  • فَهُناكَ نَفّاحُ الشّمائِلِ، مِثْلَمَا

  • طَرَقَتْ بأنْفاسِ الرّياضِ شَمَالُ

  • دانٍ مِن الخُلُقِ المُزَيِّنِ، نازِحٌ

  • عنْ كلّ ما فيهٍِ عليهِ مقالُ

  • شِيَمٌ يُنافِسُ حُسْنَها إحْسانُها،

  • كالرّاحِ نافسَ طعمَها الجريالُ

  • يا مَنْ شأى الأمثالَ، مِنْهُ واحِدٌ،

  • ضُرِبَتْ بهِ في السّودَدِ الأمْثالُ

  • نقصتْ حياتُك، حين فضلُك كاملٌ،

  • هلاّ استُضيف، إلى الكمالِ، كمالُ !

  • وُدّعتَ عَنْ عُمُرٍ، عَمَرْتَ قَصِيرَة

  • بمكارمٍ، أعمارُهنّ طوالُ

  • منْ للنّديِّ، إذا تنازعَ أهلُهُ،

  • فاستَجهلَتْ، حُلْماءَهُ، الجُهّالُ؟

  • لوْ كنتَ شاهدَهُمْ لقلّ مراؤهُمْ

  • لأغرّ فيهِ، مع الفتاء، جلالُ

  • من للعلومِ؟ فقد هوى العلمُ الذي

  • وُسِمْتَ بهِ أنْواعُهَا الأغْفالُ

  • منْ للقضاءِ يعزّ، في أثنائِهِ،

  • إيضاحُ مُظْلِمِة ً، لَها إشْكَالُ؟

  • منْ لليتيمِ، تتابعَتْ أرزاؤهُ؟

  • هلكَ الأبُ الحاني، وضاعَ المالُ

  • أعزِزْ بأنْ ينعاكَ، نعيَ شماتَة ٍ،

  • للأوْلياء، المَعشرُ الأقْتالُ

  • فُجِعَتْ رحى الإسلامِ منك بقُطْبِها؛

  • لَيْتَ الحَسودَ فِداكَ، فهوَ ثِفَالُ

  • زُرْنَاكَ لم تأذَنْ، كأنّك غافِلٌ؛

  • ما كان مِنكَ لِواجِبٍ إغْفالُ

  • أينَ الحفاوة ُ، روضُها غضُّ الجَنى ؛

  • أينَ الطّلاقة ُ، بِشرُها سَلْسَالُ

  • أيّامَ مَنْ يَعرِضْ عليكَ وِدادَهُ

  • يَكُنْ القَبولُ، بَشيرُهُ الإقْبالُ

  • مهما نغبّكَ لا نربْكَ، وإنْ نزُرْ

  • رفْهاً، فَما لزيارة ٍ إملالُ

  • هيهاتَ لا عهدٌ، كعهدِكَ، عائدٌ،

  • إذْ أنْتَ في وجهِ الزّمانِ جمالُ!

  • فاذهبْ ذهابَ البُرْء أعقبَهُ الضّنى ،

  • والأمنِ وافَتْ بَعدَهُ الآجالُ

  • لكَ صالِحُ الأعمالِ، إذّ شَيّعتَها

  • بالبِرّ، ساعة َ تُعْرَضُ الأعمالُ

  • حيّا الحيا مثواكَ، وامتدّتْ على

  • ضاحي ثَراكَ، من النّعيمِ، ظِلالُ

  • وإذا النّسيمُ اعتلَ، فاعتامَتْ بهِ،

  • ساحاتِكَ، الغدواتُ والآصالُ

  • ولَئِنْ أذالَكَ، بَعدَ طُولِ صِيانَة ٍ،

  • قَدَرٌ، فكُلّ مَصُونِهِ سيُذالِ

  • سيحوطُ، منْ خلّفتَهُ، مستبصرٌ

  • في حِفظِ ما استَحْفَظتُه، لا يَالُو

  • كفلَ الوزيرُ، أبو الوليد، بجبرِهمْ؛

  • إنّ الوزيرَ، لِمثْلِها، فَعّالُ

  • ملكٌ سجيّتُهُ الوفاءُ، فما لهُ

  • بِالعهْدِ، في ذي خُلّة ٍ، إخْلالُ

  • حَتَمٌ عليهِ لَعاً لعَشرَة ِ حالِهمْ،

  • قَدْ تَعثُرُ الحالاتُ، ثمّ تُقالُ

  • إيهاً، نبي ذكوانَ، إنْ غَلَبَ الأسى ،

  • فَلَكُمْ، إلى الصّبرِ الجَميلِ، مآلُ

  • إنْ كانَ غابَ البَدرُ عَنْ ساهُورِه

  • منْكُمْ، وفارَقَ غابَهُ الرّئبالُ


أعمال أخرى ابن زيدون



المزيد...