أمَا علمَتْ أنّ الشّفيعَ شبابُ، ( ابن زيدون )



  • أمَا علمَتْ أنّ الشّفيعَ شبابُ،

  • فَيَقْصُرَ عَنْ لَوْمِ المُحبّ عِتَابُ؟

  • علامَ الصِّبا غضٌّ، يرفّ رواؤهُ،

  • إذا عنّ من وصلِ الحسانِ ذهابُ؟

  • وَفيمَ الهَوَى مَحضٌ يَشِفّ صَفاؤهُ

  • إذا لم يكنْ منهنّ عنهُ ثوابُي؟

  • وَمُسْعِفَة ٍ بالوَصْلِ، إذ مَرْبَعُ الحمى

  • لها، كلّما قظنا الجنابَ، جنابُ

  • تَظُنّ النّوَى تَعدو الهَوَى عن مَزَارِها؛

  • وداعي الهوَى نحوَ البعيدِ مجابُ

  • وَقَلّ لها نِضْوٌ بَرَى نَحْضَهُ السُّرَى ،

  • وَبَهْمَاءُ غُفلُ الصَّحصَحَانِ، تُجابُ

  • إذا ما أحَبّ الرّكْبُ وَجهاً مَضَوْا لهُ

  • فَهانَ عَلَيْهِمْ أنْ تَخُبّ رِكَابُ

  • عَرُوبٌ ألاحَتْ من أعارِيبٍ حِلّة ٍ،

  • تَجَاوَبُ فِيهَا بِالصّهيلِ عِرَابُ

  • غيارَى من الطّيفِ المعاودِ في الكرَى ،

  • مشيحونَ من رجمِ الظُّنونِ غضابُ

  • وماذا عليهَا أنْ يسنّيَ وصلَهَا

  • طَعانٌ، فإنْ لمْ يُغْنِينَا، فَضِرابُ

  • ألَمْ تَدْرِ أنّا لا نَرَاحُ لِرَبيبَة ٍ،

  • إذا لَمْ يُلَمَّعْ بالنّجِيع خِضَابُ

  • وَلاَ نَنْشَقُ العِطْرَ النَّمُومَ أرِيجُهُ،

  • إذا لمْ يِشَعْشَعْ بالعَجاجِ مَلابُ

  • وكمْ راسلَ الغيرانُ يهدي وعيدَه،

  • فَمَا رَاعَهُ إلاّ الطُّرُوقَ جَوَابُ

  • ولمْ يثنِنَا أنّ الرّبابَ عقيلة ٌ،

  • تَسَانَدُ سَعْدٌ دُونَهَا وَرِبَابُ

  • وأنْ ركزَتْ حولَ الخدورِ أسنّة ٌ،

  • وَحَفّتْ بِقُبّ السُابِحاتِ قِبَابُ

  • وَلَوْ نَذَرَ الحَيّانِ، غِبَّ السُّرَى ، بنا

  • لَكَرّتْ عُظالى ، أوْ لَعَادَ كُلابُ

  • وَلَيْلَة َ وَافَتْنَا تَهَادَى فَنَمْتَرِي،

  • أيسمُو حبابٌ، أو يسيبُ حبابُ؟

  • يُعَذّبُها عَضّ السّوَارِ بِمِعْصَمٍ،

  • أبانَ لهَا أنّ النّعيمَ عذابُ

  • لأبرَحْتُ من شيحانَ، حطّ لثامُهُ،

  • إلى خَفَرٍ مَا حُطّ عَنْهُ نِقَابُ

  • ثَوَى مِنْهُمَا ثِنَى النّجادِ مِشَيَّعٌ،

  • نجيدٌ، وميلاءُ الوشاحِ كعابُ

  • يُعَلَّلُ مِنْ إغْرِيضِ ثَغْرٍ، يَعُلهُ

  • غَرِيضٌ كمَاء المُزْنِ، وَهوَ رُضَابُ

  • إلى أن بَدَتْ في دُهْمَة ِ الأفقِ غُرَّة ٌ،

  • ونفّرَ، من جنحِ الظّلامِ، غرابُ

  • وقد كادتِ الجوزاءُ تهوي فخلتُها

  • ثنَاهَا، من الشِّعرَى العبورِ، جنابُ

  • كأنّ الثّرَيّا رَاية ٌ مُشْرِعٌ لَهَا

  • جبانٌ، يريدُ الطّعنَ، ثمّ يهابُ

  • كأنّ سهيلاً، في رباوة ِ أفقهِ،

  • مُسِيمُ نُجُوم، حَانَ مِنْهُ إيَابُ

  • كأنّ السُّهَا فَاني الحُشَاشَة ِ، شَفَّهُ

  • ضنى ً، فخفاتٌ مرّة ً ومثابُ

  • كأنّ الصباحَ استقبسَ الشّمسَ نَارَها،

  • فجاء لهُ، من مشترِيهِ، شهابُ

  • كأنّ إياة َ الشّمسِ بشرِ بنِ جهورٍ،

  • إذا بذَلَ الأموَالَ، وهيَ رغابُ

  • هوَ البشرُ، شمنا منهُ برقَ غمامة ٍ

  • لَها باللُّهَا، في المُعْتَفِينَ، مَصَابُ

  • جوادٌ متى استعجلْتَ أولى هباتِهِ

  • كَفَاكَ مِنَ البَحْرِ الخِضَمِّ عُبَابُ

  • غَنيٌّ، عَنِ الإبْساسِ، دَرُّ نَوَالِه،

  • إذا استَنزَلَ الدَّرَّ البَكيءَ عِصَابُ

  • إذا حسبَ النَّيلَ الزّهيدَ منيلُهُ،

  • فمَا لعطايَاهُ الحسابِ حسابُ

  • عَطَايَا، يُصِيبُ الحاسِدونَ بحَمْدِه

  • عَلَيْها، وَلَمْ يُحْبِوْا بها فَيُحَابُوا

  • موطَّأُ أكنافِ السّماحِ، دنَتْ بهِ

  • خَلائِقُ زُهْرٌ، إذْ أنَافَ نِصَابُ

  • فزُرْهُ تزُرْ أكْنافَ غنّاءَ طلّة ٍ،

  • أربّتْ بهَا للمكرمَاتِ ربَابُ

  • زعيمُ المساعي أنْ تلينَ شدائدٌ

  • يُمَارِسُها، أوْ أنْ تَلِينَ صِعَابُ

  • مَهِيبٌ يِغَضّ الطَّرْفُ مِنْهُ لآذِنٍ،

  • مهابَتُهُ دونَ الحجابِ حجابُ

  • لأبلَجَ موفورِ الجلالِ، إذا احتَبَى ،

  • علا نظرٌ منهُ وعزّ خطابُ

  • وَذِي تُدَرإ، يَعدُو العِدا عن قِرَعِهِ،

  • غلابٌ، فمهمَا عزّهُ، فخلابُ

  • إذا هوَ أمضَى العزمَ لم يكُ هفوة ً،

  • يُؤثِّرُ عَنْها، في الأنَامِلِ، نَابُ

  • عَزَائِمُ يَنْصَاعُ العِدَا عَنْ مُمَرّهَا،

  • كمَا رُهِبْتَ يَوْمَ النّضَالِ رِهَابُ

  • صَوَائِبُ، رِيشُ النّصْرِ في جَنَبَاتِها

  • لؤامٌ، وريشُ الطائشاتِ لغابُ

  • حليمٌ، تلافَى الجاهلِينَ أناتُهُ،

  • إذِ الحلمُ عن بعضِ الذّنوبِ عقابُ

  • إذا عَثَرَ الجاني عَفَا عَفْوَ حَافِظٍ،

  • بنعمى لهَا في المذنبِينَ ذنابُ

  • شَهَامَة ُ نَفْسٍ في سَلامة ِ مَذْهَبٍ،

  • كما الماءُ للرّاحِ الشُّمولِ قطابُ

  • بَني جَهوَرٍ! مهما فخَرْتُمْ بِأوّلٍ،

  • فسرٌّ منَ المجدِ التّليدِ لباب

  • حَطَطتم بحيثُ اسلَنطحتْ ساحة ُ العلا،

  • وأوْفَتْ لأخطارِ السّناء هضابُ

  • بكمْ باهَتِ الأرضُ السّماءَ، فأوجُهٌ

  • شموسٌ، وأيدٍ، في المحولِ، سحابُ

  • أشارِحَ معنى المجدِ وهوَ معمَّسٌ،

  • وعامرَ مغنى الحمدِ وهوَ خرابُ

  • مُحَيّاكَ بَدْرٌ، وَالبُدُورُ أهلَّة ٌ،

  • ويُمْنَاكَ بَحْرٌ، وَالبُحورُ ثِعابُ

  • رَأيْتُكَ جارَاكَ الوَرَى ، فغلَبَتْهُمْ،

  • لِذَلِكَ جَرْيُ المُذْكِياتِ غِلابُ

  • فقرّتْ بهَا، من أوليائكَ، أعينٌ

  • وَذَلْتْ لَها، مِنْ حاسِديكَ، رِقابُ

  • فتحْتَ المُنى ، منْ بعدِ إلهامنا بها،

  • وَقَدْ ضَاعَ إقْلِيدٌ وَأُبْهِمَ بَابُ

  • مددتَ ظلالَ الأمنِ، تخضرّ تحتَها،

  • من العيشِ في أعْذى البقاعِن شعابُ

  • حمى ً، سالَمتْ فيه البغاثَ جوارحٌ،

  • وَكَفّتْ، عَنِ البَهمِ الرِّتاعِ، ذئابُ

  • فلا زِلتَ تَسعى سَعيَ مَن حَظُّ سَعيهِ

  • نَجاحٌ، وحظُّ الشّانِئِيهِ تَبَابُ

  • فَإنّكَ للدِّينِ الشَّعِيبِ لَمِلأمٌ؛

  • وإنّكَ للملكِ الثَّئي لرئابُ

  • إذا معشرٌ ألهاهُمُ جلساؤهُمْ،

  • فَلَهْوُكَ ذِكْرٌ، وَالجَلِيسُ كتابُ

  • نِعَزّيكَ عن شهرِ الصّيامِ الذي انقضى ،

  • فإنّكَ مَفْجُوعٌ بِهِ فَمُصَابُ

  • هوَ الزَّوْرُ لوْ تعطى المُنى وضعَ العصَا

  • ليزدادَ، منْ حسنِ الثّوابِ، مثابُ

  • شَهِدْتُ، لأدّى منكَ وَاجِبٌ فَرْضِهِ

  • عَلِيمٌ بِما يُرْضِي الإلَهَ، نِقَابُ

  • وجاوَرْتَ بيتَ اللهِ أنساً بمعشرٍ،

  • خشوهُ، فخرّوا ركّعاً وأنابوُا

  • لَقَدْ جَدّ إخْبَاتٌ، وَحَقَّ تَبَتّلٌ،

  • وبالغَ إخلاصٌ، وصحّ متابُ

  • سيخلدُ في الدّنْيَا بهِ لكَ مفخرٌ،

  • وَيَحْسُنُ في دارِ الخُلُودِ مَآبُ

  • وَبُشْرَاكَ أعيادٌ، سَيَنْمي اطّرَادُهَا،

  • كما اطّردَتْ في السّمهرِيّ كعابُ

  • ترى منكَ سروَ الملكِ في قشفِ التّقى

  • فيبرُقُها مرأى هنكَ عجابُ

  • فأبْلِ وَأخْلِف، إنّمَا أنْتَ لابِسٌ

  • لهذي اللّيالي الغرّ، وهيَ ثيابُ

  • فديتُكَ كمْ ألقَى الفواغرَ من عداً،

  • قراهُمْ، لنيرانِ الفسادِ، ثقابُ

  • عَفَا عنهُم قَدرِي الرّفيعُ، فأهْجَرُوا،

  • وَبَايَنَهُمْ خُلقي الجَميلُ، فَعَابُوا

  • وقد تسمعُ اللّيثَ اجحاشُ نهيقَها،

  • وتعلي إلى البدْرِ النّباحَ كلابُ

  • إذا رَاقَ حُسنُ الرّوْضِ أوْ فاحَ طيبُهُ

  • فَما ضَرّهُ أنْ طَنّ فِيهِ ذُبَابُ

  • فَلا بَرِحَتْ تِلْكَ الضّغائِنُ، إنّها

  • أفاعٍ، لها، بينَ الضّلوعِ، لصابُ

  • يَقُولُونَ شَرِّقْ، أوْ فَغَرّبْ صَرِيمة ً

  • إلى حيثُ آمالُ النّفوسِ نهابُ

  • فأنْتَ الحسامُ العضْبُ أصدئ متنُهُ

  • وعطّلَ منْهُ مضربٌ وذبابُ

  • وَمَا السّيفُ مِمّا يُستبَانُ مَضاؤهُ،

  • إذا حازَ جَفْنٌ حَدَّهُ، وَقِرابُ

  • وإنّ الذي أمَّلتُ كدّرَ صفْوُهُ،

  • فأضْحَى الرّضَا بالسّخطِ منهُ يشابُ

  • وَقَدْ أخْلَفَتْ ممّا ظَنَنتُ مَخايِلٌ؛

  • وَقَدْ صَفِرَتْ مِمّا رَجَوْتُ وِطَابُ

  • فَمَنْ لي بسُلْطانٍ مُبِينٍ عَلَيْهِمُ،

  • إذا لجّ بالخصْمِ الألدّ شغابُ

  • ليُخْزِهِمْ إنْ لَمْ تَرِدْنيَ نَبْوَة ٌ،

  • يُساء الفَتى مِنْ مِثْلِها وَيُرَابُ

  • فَقَدْ تَتَغَشّى صَفحة َ الماء كُدْرَة ٌ،

  • ويغطُو على ضوء النَّهارِ ضبابُ

  • سرورُ الغِنى ، ما لم يكن منك، حسرة ٌ،

  • وَأرْيُ المُنى ، ما لم تُنَلْ بك، صَابُ

  • وإنْ يكُ في أهلِ الزّمانِ مؤمَّلٌ،

  • فأنْتَ الشَّرابُ العذبُ، وهوَ سرابُ

  • أيُعْوِرُ، من جارِ السِّماكَينِ، جانِبٌ،

  • وَيُمْعِزُ، في ظلّ الرّبيعِ، جَنَابُ؟

  • فأينَ ثَنَاءٌ يَهْرَمُ الدّهْرُ كِبْرَة ً،

  • وحليتُهُ، في الغابرينَ، شبابُ؟

  • سأبكي على حظّي لَدَيكَ، كَما بَكَى

  • رَبِيعَة ُ لمّا ضَلّ عَنهُ دُؤابُ

  • وَأشكُو نُبوّ الجَنبِ عن كلّ مَضْجَعٍ،

  • كمَا يَتَجَافَى بِالأسيرِ ظِرَابُ

  • فثقْ بهزبرِ الشّعرِ واصفح عن الورَى ،

  • فَإنّهُمُ، إلاّ الأقَلَّ، ذُبَابُ

  • ولا تعدلِ المثنينَبي، فأنا الّذي

  • إذا حضرَ العقمُ الشّواردُ غابُوا

  • ينوبُ عنِ المدّاحِ منّيَ واحدٌ،

  • جَميعُ الخِصَالِ، ليسَ عنهُ مَنابُ

  • وردْتُ معينَ الطّبعِ، إذ ذيدَ دونَهُ

  • أُناسٌ، لهُمْ في حَجْرَتَيهِ لُوَابُ

  • وَنَجّدَني عِلْمٌ تَوَالَتْ فُنُونُهُ،

  • كمَا يتوَالى في النّظامِ سخابُ

  • فعُدْ بِيَدٍ بَيْضاء يَصْدَعُ صِدْقِها،

  • فإنّ أرَاجِيفَ العُداة ِ كِذَابُ

  • وحاشاكَ منْ أنْ تستمرّ مريرة ٌ،

  • لعَهْدِكَ، أوْ يَخفَى عَليك صَوَابُ


أعمال أخرى ابن زيدون



المزيد...