أما في نسيمِ الرّيحِ عرفٌ معرِّفُ ( ابن زيدون )



  • أما في نسيمِ الرّيحِ عرفٌ معرِّفُ

  • لنا هل لذاتِ الوَقفِ بالجِزْعِ مَوْقِفُ

  • فنَقضِيَ أوْطَارَ المُنى مِنْ زِيَارة ٍ،

  • لنَا كلفٌ منها بما نتكلّفُ

  • ضَمَانٌ عَلَيْنَا أنْ تُزَارَ، وَدُونَها

  • رقاقُ الظُّبَى والسّمهرِيُّ المثقَّفُ

  • غيارى يعدّونَ الغرامَ جريرة ً

  • بها، والهوى ظلماً يغيظُ ويؤسفُ

  • يَوَدّونَ لَوْ يَثْنِي الوَعيدُ زَمَاعَنا؛

  • وهيهاتَ ريحُ الشّوقِ من ذاكَ أعصفُ

  • يسيرٌ لدى المشتاقِ، في جانبِ الهوى ،

  • نوى غربة ٍ أو مجهلٌ متعسَّفُ

  • هلِ الرَّوعُ إلاّ غمرة ٌ ثمّ تنجلي؛

  • أمِ الهولُ إلاّ غمّة ٌ ثمّ تكشفُ ؟

  • وَفي السِّيَرَاء الرّقْمِ، وَسطَ قِبَابِهمْ،

  • بعيدُ مناطِ القرطِ أحورُ أوطفُ

  • تَبَايَنَ خَلْقاهُ، فَعَبْلٌ مِنَعَّمٌ،

  • تأوّدَ، في أعلاهُ، لدنٌ مهفهفُ

  • فللعانكِ المرتجّ ما حازَ مئزرٌ؛

  • وَللغُصُنِ المِهْتَزّ ما ضَمّ مِطْرَفُ

  • حَبِيبٌ إلَيْهِ أنْ نُسَرّ بِوَصْلِهِ،

  • إذا نحنُ زرنَاهُ، ونهْنا ونسعَفُ

  • وَلَيْلَة َ وَافَيْنَا الكَثيبَ لِمَوْعِدٍ،

  • سُرَى الأيمِ لمْ يُعْلَمْ لمَسرَاهُ مُزْحَفُ

  • تَهَادى أناة َ الحَطْوِ، مُرْتَاعَة َ الحَشا،

  • كمَا رِيعَ يَعْفُورُ الفَلا المُتَشَوِّفُ

  • فَما الشّمسُ رَقّ الغَيمُ دون إياتها،

  • سوَى ما أرَى ذاكَ الجَبِينُ المُنْصَّفُ

  • فديتُكِ ! أنّى زرتِ نورُكِ واضحٌ،

  • وعطرُكِ نمّامٌ وحليُكِ مرجفُ

  • هبيكِ اعتررْتِ الحيّ، واشيكِ هاجعٌ،

  • وفرعُكِ غربيبٌ، وليلُكِ أغضفُ

  • فأنّى اعتسفَت الهولَ خطوُكِ مدمجٌ

  • وَرِدْفِكِ رَجرَاجٌ وَخَصرُكِ مُخطَفُ

  • لجاجٌ، تمادي الحبّ في المعشرِ العِدا،

  • وَأَمٌّ الهَوَى الأفقَ الذي فيه نُشْنَفُ

  • وَأنْ نَتَلَقّى السّخْطَ عانينَ بالرّضَى

  • لغيرَانَ أجْفَى ما يُرَى حينَ يَلطُفُ

  • سَجايا، لمَنْ وَالاهُ، كالأرْى تُجنى ،

  • فَيُومىء طَرْفٌ، أوْ بَنَانٌ مُطَرَّفُ

  • خليليّ ! مهلاً لا تلومَا، فإنّني،

  • فؤادي أليفُ البثّ، والجسمُ مدنفُ

  • فأعْنَفُ ما يَلقَى المُحبُّ لحَاجَة ً

  • على نفسهِ في الحبّ، حينَ يعنَّفُ

  • وإنّي ليستهوينيَ البرقُ صبوة ً،

  • إلى برقِ ثغرٍ إنْ بدَا كاد يخطفُ

  • وما ولعي بالرّاحِ إلاّ توهّمٌ

  • لظَلْمٍ، بهِ كالرّاحِ، لوْ يُترَشّفِ

  • وتذْكرُني العقدَ، المرنَّ جمانُهُ،

  • مُرِنّاتُ وُرْقٍ في ذُرَى الأيك تهتِفُ

  • فما قيلَ من أهوَى طوى البدرَ هودجٌ

  • ولا صانَ ريمَ القفرِ خدرٌ مسجَّفُ

  • ولا قبلَ عبّادٍ حوى البحرَ مجلسٌ،

  • ولا حملَ الطّودَ المعظَّمَ رفرَفُ

  • هوَ الملكُ الجعدُ، الذي في ظلالِهِ

  • تكفّ صروفُ الحادثاتِ وتصرفُ

  • هُمَامٌ يَزِينُ الدّهْرَ مِنْهُ وَأهلَهُ؛

  • مليكٌ فقيهٌ، كاتبٌ متفلْسفُ

  • يَتِيهُ بِمَرْقَاهُ سَرِيرٌ وَمِنْبَرٌ،

  • وَيَحْمَدُ مَسْعَاهُ حُسامٌ وَمُصْحَفُ

  • رويتُهُ في الحادثِ الإدّ لحظة ٌ؛

  • يذلّ لهُ الجبّارُ، خيفة َ بأسِهِ،

  • ويعنو إليهِ الأبلجُ المتغطرِفُ

  • حذارَكَ، إذْ تبغي عليهِ، من الرّدى ،

  • وَدُونَك فاستَوْفِ المُنى حينَ تُنصِفُ

  • ستعتامُهمْ في البرّ والبحرِ، بالتّوَى ،

  • كتائبُ تزجى ، أو سفائنُ تجدَفُ

  • أغرُّ، متى نَدرُسْ دَوَاوِينَ مَجدِهِ

  • يَرْقْنَا غَرِيبٌ مُجمَلٌ أوْ مُصَنَّفُ

  • إذا نحنُ قرّطناهُ قصّرَ مطنبٌ،

  • ولمْ يتجاوزْ غاية َ القصدِ مسرفُ

  • وأروَعُ؛ لا الباغي أخاهُ مبلَّغٌ

  • مناهُ، ولا الرّاجي نداهُ مسوَّفُ

  • ممرُّ القوَى ، لا يملأ الخطبُ صدرَه،

  • وليسَ لأمرٍ فائتٍ يتلهّفُ

  • لهُ ظلُّ نعمَى ، يذكرُ الهمُّ عندهُ

  • ظِلالَ الصِّبا، بل ذاكَ أندى وَأوْرَفُ

  • جحيمٌ لعاصيهِ، يشبّ وقودُه،

  • وجنّة ُ عدنٍ للمطيعينَ تزلفُ

  • مَحاسِنُ، غَرْبُ الذّمّ عَنها مُفَلَّلٌ

  • كَهامٌ، وَشَملُ المَجدِ فيها مؤلَّفُ

  • تَنَاهَتْ، فعِقدُ المَجدِ مِنها مُفصَّلٌ

  • سَنَاءً، وَبُرْدُ الفَخرِ منها مُفَوَّفُ

  • طَلاقَة ُ وَجْهٍ، في مَضَاءٍ، كمِثلِ ما

  • يروقُ فرندُ السيفِ والحدُّ مرهفُ

  • على السّيفِ مِن تِلكَ الشّهامة ِ مِيسَمٌ،

  • وَفي الرّوْضِ من تلكَ الطّلاقَة ِ زُخرُفُ

  • تعودُ لمنْ عاداهُ كالشرْيِ ينقفُ

  • يراقبُ منهُ اللهَ معتضدٌ، بهِ

  • يَدَ الدّهْرِ، يَقسو في رِضَاه وَيَرْأفُ

  • فقُل للمُلوكِ الحاسِديهِ: متى ادّعى

  • سِباقَ العَتِيقِ الفائِتِ الشأوِ مُقِرفُ

  • ألَيْسَ بَنُو عَبّادٍ القِبْلَة َ الّتي

  • عليها لآمالِ البريّة ِ معكفُ؟

  • مُلوكٌ يُرَى أحيائهم فَخَرَ دَهرِهمْ،

  • وَيَخْلُفُ مَوْتَاهُمْ ثَنَاءٌ مُخَلَّفُ

  • بِهمْ باهَتِ الأرْضُ السّماءَ فأوْجُهٌ

  • شموسٌ، وأيدٍ من حيا المزن أوكفُ

  • أشارحَ معنى المجدِ وهو معمَّسٌ

  • وَمُجْزِلَ حظّ الحمد وَهوَ مُسفَسِفُ

  • لعمرُ العدا المستدرجيكَ بزعمهمْ

  • إلى غِرَّة ٍ كادَتْ لها الشمسُ تُكسَفُ

  • لَكالُوكَ صَاعَ الغَدرِ، لُؤمَ سجيّة ٍ،

  • وكيلَ لهمْ صَاعُ الجزَاء المُطَفَّفُ

  • لقد حاولوا العظمى التي لا شوَى لها،

  • فأعجلهُمْ عقدٌ من الهمّ محصفُ

  • وَلَمّا رَأيتَ الغَدْرَ هَبّ نَسِيمُهُ،

  • تلقّاهُ إعصارٌ لبطشِكَ حرجَفُ

  • أظَنّ الأعادي أنّ حَزْمَكَ نَائِمٌ؟

  • لقد تعدُ الفسلَ الظُّنونُ فتخلفُ

  • دواعي نفاقٍ أنذرتْكَ بأنّهُ

  • سيشرَى ويذوِي العضوُ من حيثُ يشأفُ

  • تحمّلتَ عبءْ الدّهرِ عنهم، وكلّهمْ

  • بنعماكَ موصولُ التّنعّمِ، مترفُ

  • فإنْ يكفُرُوا النّعْمَى فتِلكَ دِيَارُهمْ

  • بسيفِكَ قاعٌ صفصَفُ الرّسْمِ تنسفُ

  • وطيَّ الثّرَى مثوى ً يكون قصارهُمْ،

  • وَإنْ طالَ منهُمْ في الأداهمِ مَرْسَفُ

  • وَبُشرَاكَ عِيدٌ بالسّرُورِ مُظَلَّلٌ،

  • وبالحظّ، في نيلِ المُنى ، متكنَّفُ

  • بَشِيرٌ بِأعْيَادٍ تُوَافِيكَ بَعْدَهُ،

  • كما يَنسُفُ النّظمَ المُوالي، وَيَرْصُفُ

  • تُجَرِّدُ فِيهِ سَيْفَ دَوْلَتِكَ، الّذي

  • دماءُ العِدَى دأباً بغربَيْهِ تظلَفُ

  • هُوَ الصّارِمُ العَضْبُ الذي العَزْمُ حدُّه،

  • وحليتُهُ بذلُ النّدى والتعفّفُ

  • همامٌ سمَا للملْكِ، إذْ هوَ يافعٌ،

  • وتمّتْ لهُ آياتُهُ، هوَ مخلِفُ

  • كرِيمٌ، يَعُدّ الحَمدَ أنْفَسَ قِينَة ٍ،

  • فيُولَعُ بالفِعلِ الجَميلِ، وَيُشغَفُ

  • غدَا بخميسٍ، يقسِمُ الغيمُ أنّهُ

  • لأحفَلُ منها، مكفهرّاً، وأكثفُ

  • هوَ الغَيمُ من زُرْقِ الأسِنّة ِ بَرْقُهُ،

  • وللطّبْلِ رعدٌ، في نواحيهِ، يقصِفُ

  • فَلَمّا قَضَيْنَا مَا عَنَانَا أدَاؤهُ،

  • وَكلٌّ بما يُرْضِيكَ داعٍ، فَمُلْحِفُ

  • قَرَنَا بحَمْدِ اللَّهِ حَمْدَكَ، إنّهُ

  • لأوْكَدُ ما يُحْظى لدَيْهِ، وَيُزْلَفُ

  • وَعُدْنَا إلى القَصْرِ، الذي هوَ كَعبة ٌ،

  • يُغادِيهِ مِنّا نَاظِرٌ، أوْ مُطَرَّفُ

  • فإذْ نَحنُ طالَعْنَاهُ، وَالأفقُ لابِسٌ

  • عجاجتَهُ، والأرضُب بالخيلِ ترجُفُ

  • رَأيْناكَ في أعْلى المُصَلّى ، كَأنّمَا

  • تَطَلّعَ، من محْرَابِ داودَ، يُوسُفُ

  • ولمّا حضرْنا الإذْنَ، والدّهرُ خادمٌ،

  • تُشِيرُ فيُمضِي، وَالقَضَاءُ مُصَرِّفُ

  • وصلْنا فقبّلْنا النّدى منكَ في يدٍ،

  • بها يُتْلَفُ المَالُ الجسيمُ، ويُخلَفُ

  • لقد جُدتَ حتى ما بنَفسٍ خَصَاصَة ٌ،

  • وأمّنْتَ حَتى ما بِقَلْبٍ تَخَوُّفُ

  • وَلَوْلاَكَ لم يَسهُلْ من الدُّهرِ جانبٌ؛

  • وَلا ذَلّ مُقْتَادٌ، وَلا لانَ مَعطِفُ

  • لكَ الخيرُ، أنّى لي بشكركَ نهضة ٌ؟

  • وَكيفَ أُودّي فرْضَ ما أنتَ مُسلِفُ؟

  • أفَدْتَ بَهِيمَ الحالِ مِنّيَ غُرَّة ً،

  • يُقَابِلُها طَرْفُ الجَمُوحِ فيُطرَفُ

  • وبوّأتَهُ دنيْاكَ دارَ مقامة ٍ،

  • بحَيْثُ دَنا ظِلٌّ وَذُلّلَ مَقْطِفُ

  • وكمْ نعمة ٍ، ألبستُها، سندسيّة ٍ،

  • أُسَرْبَلُها في كلّ حِينٍ وأُلْحَفُ

  • مَوَاهِبُ فَيّاضِ اليَدَيْنِ، كَأنّمَا

  • من المُزْنِ تُمرَى أوْ من البحرِ تُغزَفُ

  • فإنْ أكُ عبداً قد تملّكْتَ رقَّهُ،

  • فأرفَعُ أحوالي، وأسْنى وأشرفُ


أعمال أخرى ابن زيدون



المزيد...