أعرفُكِ راحَ في عرفِ الرّياحِ؟ ( ابن زيدون )



  • أعرفُكِ راحَ في عرفِ الرّياحِ؟

  • فهزّ، منَ الهوى ، عطفَ ارتياحي

  • وذكرُكِ ما تعرّضَ أمْ عذابٌ؟

  • غصصتُ عليهِ بالعذبِ القراحِ

  • وهَلْ أنا مِنْكَ في نَشَواتِ شوْقٍ،

  • هفَتْ بالعَقْلِ، أو نشَواتِ راحِ؟

  • لعمرُ هواكِ! ما وريَتْ زنادٌ،

  • لوَصْلٍ مِنكِ، طالَ لها اقتداحي

  • وكمْ أسقمْتِ، منْ قلبٍ صحيحٍ،

  • بِسُقمِ جُفُونِكِ المَرْضَى الصّحاحِ

  • متَى أخْفِ الغَرامَ يَصِفْهُ جِسمي

  • بألسنة ِ الضّنى الخرسِ، الفصاحِ

  • فَلَوْ أنّ الثّيابَ فُحِصْنَ عَنّي

  • خَفِيتُ خَفاءَ خَصْرِكِ في الوِشاحِ

  • للقِّينَا من الواشين، حتى

  • رضينَا الرُّسلَ أنفاسَ الرّياحِ

  • وربّ ظلامِ ليلٍ جنّ فوقي،

  • فَنُبْتِ، عَنِ الصّباحِ، إلى الصّباحِ

  • فَهلْ عَدَتِ العَفافَ هُنَاكَ نَفسي،

  • فديتُكِ، أو جنحتُ إلى الجناحِ؟

  • وكيفَ ألِجّ، لا يثْني عناني

  • رَشَادُ العَزْمِ عَنْ غَيّ الجِماحِ؟

  • ومنْ سرِّ ابنِ عبّادٍ دليلٌ،

  • بهِ بَانَ الفَسادُ مِنَ الصّلاحِ

  • هوَ الملكُ، الذي برّتْ، فسرّتْ

  • خِلالٌ مِنْهُ طاهِرَة ُ النّواحي

  • همامٌ خطّن بالهمَمِ السّوامي،

  • مِنَ العَلْياء في الخِططِ الفِسَاحِ

  • أغرُّ، إذا تجهَّمَ وجهُ دهرٍ،

  • تَبَلّجَ فِيهِ كالقَمَرِ اللِّيَاحِ

  • سَميعُ النّصْرِ لاسْتِعْداء جَارٍ؛

  • أصمُّ الجودِ عنْ تفنيدِ لاحِ

  • ضرائبُ جهمة ٌ، في العتبِ تتْلى

  • بأخلاقٍ، لدَى العتبَى ، ملاحِ

  • إذا أرِجَ الثّناءُ الرَّوْعُ مِنْهَا،

  • فكمْ للمسكِ عنهُ منِ افتضاحِ

  • هوَ المبقي ملوكَ الأرضِ تدْمَى

  • قلوبُهُمُ، كأفواهِ الجراحِ

  • رآهُ اللهُ أجودَ بالعطايا؛

  • وأطعنَ بالمكايدِ والرّماحِ

  • وَأفْرَسَ للمَنَابِرِ وَالمَذَاكِي؛

  • وأبْهَى في البُرُودِ وفي السّلاحِ

  • وأمنعَهُمْ حمى عرضٍ مصونٍ؛

  • وَأوْسَعَهُمْ ذُرَا مَالٍ مُباحٍ

  • فَراضَ لهُ الوَرى ، حتى تأدّتْ

  • إليهِ إتاوة ُ الحيّ اللَّقاحِ

  • لِمُعْتَضِدٍ بهِ أرْضاهُ سَعْياً،

  • فأقبلَ وجهَهُ وجهَ الفلاحِ

  • فَمَنْ قَاسَ المُلُوكَ إلَيهِ جَهْلاً،

  • كمنْ قاسَ النّجومَ إلى براحِ

  • وَمُعْتَقِدُ الرّياسَة ِ في سِوَاهُ،

  • كمعتقدِ النّبوّة ِ في سجاحِ

  • أبحرَ الجودِ، في يومِ العطايا،

  • وليثَ البأسِ، في يومِ الكفاحِ

  • لقَدْ سَفَرتْ، بعِلّتِك، اللّيالي

  • لَنَا عَنْ وَجْهِ حادِثَة ٍ وَقَاحِ

  • ألَسْتَ مُصِحّهَا مِنْ كُلّ داءٍ

  • وَمُبدِيَ حُسْنِ أوجُهِها الصِّباحِ؟

  • ولو كشَفتْ عنِ الصّفحاتِ، شامتْ

  • بروقَ الموتِ منْ بيضِ الصِّفَاحِ

  • وقاكَ اللهُ ما تخشَىن ووَالى

  • عليكَ بصنعِهِ المغْدَى المراحِ

  • فَلَوْ أنّ السّعادَة َ سوّغَتْنَا

  • تجارَتَها، الملثّة َ بالرَّباحِ

  • تجافَيْنَا عبيدَكَ عنْ نفوسٍ،

  • عَليكَ منَ الضّنى ، حَرّى شِحاحِ

  • تُهَنّأُ فِيكَ بِالبُرْء المُوَفّى ؛

  • وتبهجُ منكَ بالألمِ المزاحِ

  • فدَيْتُكَ كمْ لعيني منْ سموٍّ،

  • لَدَيْكَ، وكَمْ لنَفسِي من طَماحِ

  • ألا هلْ جاء، منْ فارَقْتُ، أنّي

  • بساحاتِ المُنى رفلُ المراحِ؟

  • وأنّي، منْ ظلالِكَ، في زمانٍ

  • ندي الآصالِ، رقراقِ الضّواحي

  • تحيّيني بريحانِ التّحفّي؛

  • وَتُصْبِحُني مُعَتَّقَهِ السّمَاحِ

  • فهَا أنَا قدْ ثملْتُ منَ الأيادي،

  • إذا اتّصلَ اغْتِبَاقي في اصْطِباحي

  • فإنْ أعجزْ، فإنّ النُّصحَ ثقفٌ،

  • وإنْ أشكرْ، فإنّ الشّكْرَ صاحِ

  • لمَا أكسَبتَ قدرِي منْ سناءٍ؛

  • وَما لَقيْتَ سَعْيي مِنْ نَجَاحِ

  • لقدْ أنفذْتَ، في الآمالِ، حكمي؛

  • وَأجْرَيْتَ الزّمانَ علَى اقْتِراحي

  • وهلْ أخشَى وقوعاً، دونَ حظٍّ،

  • إذا ما أثَّ رِيشُكَ مِنْ جَنَاحي؟

  • فما استسقيْتُ منْ غيمٍ جهامٍ؛

  • ولا استورَيْتُ من زندٍ شحاحِ

  • وَواصَلَني جَمِيلُكَ، في مَغِيبي،

  • وَطالَعَني نَدَاكَ مَعَ انْتِزاحي

  • ولمْ أنفكّ، إذْ عدَتِ العوادي،

  • إليكَ رهينَ شوقٍ والتياحِ

  • فحسبي أنتَ، منْ مسدٍ لنعمَى ؛

  • وَحَسْبُكَ بي بِشُكْرٍ وَامْتِداحِ


أعمال أخرى ابن زيدون



المزيد...