أجلْ، إنّ ليلى حيثُ أحياؤها الأسدُ، ( ابن زيدون )



  • أجلْ، إنّ ليلى حيثُ أحياؤها الأسدُ،

  • مهاة ٌ حمتها، في مراتعِها، أسدُ

  • يَمانِيَة ٌ تَدْنُو ويَنْأى مَزَارُهَا؛

  • فسِيّانِ منها في الهوَى القُرْبُ والبُعْدُ

  • إذا نحنُ زرنَاها تمرّدَ ماردٌ،

  • وعزّ فلم نظفرْ به، الأبلقُ الفردُ

  • تحولُ رماحُ الخطّ دونَ اعتيادِها،

  • وخَيْلٌ، تَمَطّى نحوَ غاياتِها، جُرْدُ

  • لحيٍّ لقاحٍ، تأنفُ الضّيمَ منهمُ

  • جحاجحة ٌ شيبٌ، وصيّابة ٌ مردُ

  • أبٌ ذو اعتزامٍ، أوْ أخٌ ذو تسرّعٍ؛

  • فشَيخانُ ماضي الهَمّ، أوْ فاتكٌ جَلدُ

  • فما شيمَ، من ذي الهبّة الصّارم، الشَّبا؛

  • ولا حُطّ، عن ذي المَيعة السابح، اللِّبْدُ

  • وفي الكلّة ِ الحمراء، وسطَ قبابهمْ،

  • فَتاة ٌ، كَمِثلِ البَدرِ، قابَلهُ السّعدُ

  • عقيلة ُ سربٍ، لا الأراكُ مرادُهُ؛

  • ولا قمنٌ منهُ البريرُ ولا المردُ

  • تَهادى ، فيُضْنيها الوِشاحُ، غَرِيرَة ٌ،

  • تأوّهُ مهما ناسَ، في جيدها، العقدُ

  • إذا استحفِظتْ سرَّ السُّرَى جنحَ ليلها

  • تَناسَى النّمومانِ: الأُلُوّة ِ، والنَّدّ

  • لها عدة ٌ بالوصلِ، يوعدُ غبَّها

  • مصاليتُ، ينسَى ، في وعيدهم، الوعدُ

  • عَزِيزٌ عَلَيْهِمْ أنْ يَعُودَ خَيالُها،

  • فيُسعِفَ منها نائِلٌ، في الكَرى ، ثَمْدُ

  • كفَى لوعة ً أنّ الوصالَ نسيئة ٌ،

  • يُطيلُ عَناءً المُقْتَضِي، والهَوَى نَقدُ

  • ستبلغُها عنّا الشَّمالُ تحيّة ً،

  • نَوافِحُ أنْفاسِ الجَنُوبِ لها رَدّ

  • فَما نُسِيَ الإلْفُ، الذي كانَ بيننا،

  • لطولِ تنائينَا، ولا ضيّعَ العهدُ

  • لئن قيلَ: في الجدّ النّجاحُ الطالبٍ؛

  • لقَلّ غَنَاءُ الجِدّ ما لمْ يكُنْ جَدّ

  • ينالُ الأماني، بالحظيرة ِ، وادعٌ،

  • كما أنّه يُكدي، الذي شأنُهُ الكَدّ

  • هوَ الدّهرُ، مهما أحسنَ الفعلَ مَرَّة ً،

  • فعنْ خطإٍ، لكنْ إساءتُهُ عمدُ

  • حذارَكَ أنْ تغترّ منهُ بجانبٍ،

  • ففي كلّ وادٍ، من نوائبِهِ، سعدُ

  • ولَوْلا السَّراة ُ الصِّيدُ من آلِ جَهوَرٍ

  • لأعوزَ منْ يعدى عليه، متى يعدُو

  • مُلوكٌ لَبِسْنَا الدّهرَ في جَنَباتهمْ،

  • رقيقَ الحواشي، مثلما فوّفَ البردُ

  • بحَيثُ مَقِيلُ الأمنِ، ضَافٍ ظِلالُه؛

  • وفي منهلِ العيشِ العذوبة ُ والبردُ

  • همُ النّفرُ البيضُ، الذينَ وجوهُهمْ

  • تَروقُ فتَستشفي بها الأعينُ الرُّمْدُ

  • كِرَامٌ يَمُدّ الرّاغِبُونَ أكْفّهُمْ

  • إلى أبْحُرٍ مِنْهُمْ، لها باللُّهَامَدّ

  • فلا يُنْعَ مِنْهُم هالِكٌ، فَهوَ خالِدٌ

  • بِآثارِهِ؛ إنّ الثّناءَ هُوَ الخُلْدُ

  • أقِلّوا عَلَيْهِمْ، لا أبَا لأبِيكُمُ،

  • من اللّوم، أوْ سدّوا المكان الذي سدّوا

  • أُولئكَ، إنْ نِمْنَا سَرى ، في صَلاحِنا،

  • سِجاعٌ عَلَينا، كُحلُ أجفانهمْ سُهدُ

  • أليسَ أبو الحَزْمِ، الذي غِبَّ سَعيهِ،

  • تبصّرَ غاوينَا، فبانَ لهُ الرُّشدُ

  • أغرُّ تمهّدْنا بهِ الحفضَن بعدما

  • أقضّ عَلَينا مَضْجَعٌ، وَنَبا مَهْدُ

  • لَشَمّرَ حتى انْجابَ عارِضُ فِتنَة ٍ،

  • تألّقَ منها البرقُ، واصطخبَ الرّعدُ

  • فسالمَ من كانتْ لهُ الحربُ عادة ً؛

  • ووافقَ منْ لا شكّ في أنّهُ ضدّ

  • هوَ الأثرُ المحمودُ، إنْ عادَ ذكرُهُ

  • تَطَلّعَتِ العَلياءُ، وَاستَشرَفَ المَجدُ

  • تولّى ، فلولا أنْ تلاهُ محمّدٌ،

  • لأوْطَأ، خَدَّ الحُرّ أخمَصَه، العَبْدُ

  • مَلِيكٌ يَسُوسُ المُلكَ منه مُقَلِّدٌ،

  • رَوَى عَنْ أبيهِ فِيه مَا سَنّهُ الجَدّ

  • سجيّتُهُ الحُسنى ، وشيمَتُهُ الرّضَى ،

  • وسيرتُهُ المثلى ، ومذهبُهُ القصدُ

  • همامٌ، إذا زانَ النّديَّ بحبوة ٍ

  • تَرَجّحَ، في أثْنائِها، الحَسَبُ العِدُّ

  • زعيمٌ، لأبناء السّيادة ِ، بارعٌ،

  • عليهمْ به تثنى الخناصرُ، إنْ عدّوا

  • بعيدُ منالِ الحالِ، داني جنى النّدى ،

  • إذا ذُكِرَتْ أخلاقُهُ خَجِلَ الوَرْدُ

  • تهلّلَ، فانهلّتْ سماءُ يمينِهِ

  • عَطايا، ثَرى الآمال، من صوْبَها، جَعْدُ

  • ممرٌّ، لمنْ عاداهُ، إذْ أولياؤُهُ

  • يلذُّ لهمْ كالماء، شيبَ بهِ الشّهدُ

  • إذا اعترفَ الجاني عفَا عفوَ قادرٍ،

  • عَلا قَدْرُهُ عَنْ أنْ يَلجّ بهِ حِقْدُ

  • ومتّئدٌ لوْ زاحمَ الطّودَ حلمُهُ

  • لحاجَزَهُ رُكنٌ، من الطّوْدِ، مُنَهَدّ

  • لهُ عزمة ٌ مطويّة ٌ، في سكينة ٍ،

  • كما لانَ متنُ السّيفِ، واخشوشن الحدّ

  • يوكِّلُ بالتّدبيرِ خاطرَ فكرة ٍ،

  • إنِ اقتدحتْ، في خاطرٍ، أثقبَ الزَّنْدُ

  • ذِرَاعٌ لِمَا يأتي بهِ الدّهرُ، وَاسِعٌ؛

  • وباعٌ، إلى ما يحرزُ الفخرَ ممتدّ

  • إذا أسْهَبَ المُثْنُونَ فيهِ، شأتْهُمُ

  • مراتبُ عليا، كلَّ عن عفوِها الجهدُ

  • هوَ الملكُ المشفوعُ، بالنّسكِ، ملكُه،

  • فيا فَضْلَ ما يَخفي ويا سَرْوَ ما يَبدُو

  • إلى اللَّهِ أوّابٌ، وللَّهِ خائفٌ،

  • وبِاللَّهِ مُعْتَدٌّ، وَفي اللَّهِ مُشتدّ

  • لقد أوْسعَ الإسلامَ، بالأمسِ، حِسبة ً،

  • نحَتْ غَرضَ الأجرِ الجَزِيل، فلم تَعْدُ

  • أبَاحَ حِمَى الخَمْرِ الخَبِيثَة ِ، حائِطاً

  • حمَى الدّينِ، من أنْ يستباحَ لهُ حدّ

  • فَطَوّقَ بِاستِئْصالِها المِصْرَ مِنّة ً،

  • يكادُ يُؤدّي، شكرَها، الحجرُ الصَّلدُ

  • هيَ الرِّجسُ، إنْ يُذهبه عنه، فمِحسنٌ

  • شَهِيرُ الأيادي، ما لآلائهِ جَحْدُ

  • مَظِنَّة ُ آثَامٍ، وَأُمُّ كَبائِرٍ،

  • يُقَصِّرُ، عَن أدنَى مَايِبها، العَدّ

  • رَأى نَقصَ ما يَجبيهِ منها زِيادَة ً،

  • إذِ العِوَضُ المَرْضِيّ، إلاّ يَرُحْ يَغْدو

  • غنيٌّ، فَحُسْنُ الظنّ بِاللَّهِ مالُهُ؛

  • عَزِيزٌ، فصُنعُ اللَّهِ، من حوْله، جُنْدُ

  • لَنِعْمَ حَديثُ البِرّ تُودِعُهُ الصَّبا،

  • تبثّ نثاهُ، حيثُ لا توضعُ البردُ

  • تغلغلَ في سمعِ الرَّبابِ، وطالعتْ

  • له صورة ً، لم يعمَ، عن حسنها، الخلدُ

  • مَساعٍ أجَدّتْ زِينة َ الأرضِ، فالحَصى

  • لآلىء ُ نَثْرٌ، وَالثّرَى عَنْبرٌ وَرْدُ

  • لدى زَهَراتِ الرّوْضِ عنها بِشارَة ٌ؛

  • وفي نفحاتِ المسكِ، من طيبها، وفدُ

  • فديتُكَ، إنّي قائلٌ، فمعرِّضٌ

  • بأوطارِ نفسٍ، منك، لم تقضِها بعدُ

  • منى ً كالشَّجا دونَ اللّهاة ِ تعرّضتْ،

  • فلمْ يكُ للمَصْدُودِ، من نَفثِها، بُدّ

  • أمثليَ غفلٌ، خاملُ الذّكرِ ضائعٌ،

  • ضَياعَ الحُسامِ العَضْبِ، أصْدأه الغِمدُ

  • أبَى ذاكَ أنّ الدّهرَ قَدْ ذَلّ صَعْبُهُ

  • فسنّيَ منْهُ، بالذي نشتَهي، العقدُ

  • أنا السّيفُ لا يَنْبو معَ الهَزّ غَرْبُهُ،

  • إذا ما نبا السّيفُ، الذي تطبعُ الهندُ

  • بَدَأتَ بنُعْمَى غَضّة ٍ، إنْ تُوَالِها،

  • فحسنُ الألى ، في أنْ يواليَها سردُ

  • لَعَمْركَ! ما للمَالِ أسعى ، فإنّما

  • يَرى المالَ أسنى حظّهِ، الطَّبِعُ الوَغْدُ

  • ولكنْ لحالٍ، إنْ لبستُ جمالَها،

  • كسوْتُكَ ثوبَ النُّصحِ، أعلامه الحمدُ

  • أتَتكَ القَوَافي، شاهِداتٍ بما صَفَا

  • من الغَيبِ، فاقبلَها فمَا غرّكَ الشّهدُ

  • ليحظى وليٌّ، سرُّهُ وفقُ جهرِهِ،

  • فظاهرُهُ شكرٌ، وباطنُهُ ودّ

  • يُمَيّزُهُ، مِمّنْ سِوَاهُ، وَفاؤهُ

  • وإخلاصُهُ، إذْ كلُّ غانية ٍ هندُ


أعمال أخرى ابن زيدون



المزيد...