أثرتَ هزبْرَ الشّرَى ، إذْ ربضْ، ( ابن زيدون )



  • أثرتَ هزبْرَ الشّرَى ، إذْ ربضْ،

  • ونبّهْتَهُ، إذْ هدا فاغتمضْ

  • وما زلْتَ تبسُطُ، مسترسلاً،

  • إليه يدَ البغْيِ، لمّا انقبضْ

  • حذارِ حذارِ، فإنّ الكريمَ،

  • إذا سيمَ خسفاً، أبَى ، فامتعضْ

  • فإنّ سُكُونَ الشّجاعِ النَّهُوسِ،

  • ليسَ بمانعِهِ أنْ يعضْ

  • وَإنّ الكَواكِبَ لا تُسْتَزَلّ؛

  • وَإنّ المَقَادِيرَ لا تُعْتَرَضْ

  • إذا رِيغَ، فَلْيَقْتَصِدْ مُسْرِفٌ،

  • مساعٍ يقصِّرُ عنها الحفضْ

  • وهلْ واردُ الغمرِ، منْ عدّهِ،

  • يُقَاسُ بِهِ مِسْتَشِفُّ البَرَضْ؟

  • إذا الشّمْسُ قابلْتَهَا أرمداً،

  • فَحَظُّ جُفُونِكَ في أنْ تُغَضّ

  • أرَى كُلّ مِجْرٍ، أبَا عَامِرٍ،

  • يُسَرّ إذا في خَلاءٍ رَكَضْ

  • أُعِيذُكَ مِنْ أنْ تَرَى مِنْزَعي،

  • إذا وَتَرِي، بِالمَنَايَا، انْقَبضْ

  • فإنّي ألينُ لمنْ لانَ لي،

  • وَأتْرُكُ مَنْ رَامَ قَسْرِي حَرَضْ

  • وَكمْ حَرّكَ العِجْبُ مِنْ حَائِنٍ،

  • فغادرْتُهُ، ما بِهِ منْ حبضْ

  • أبَا عامرٍ، أيْنَ ذاكَ الوفاءُ،

  • إذِ الدّهرُ وسنانُ، والعيشُ غضّ؟

  • وَأينَ الذِي كِنْتَ تَعْتَدّ، مِنْ

  • مصادقَتي، الواجبَ المفترضْ؟

  • تَشُوبُ وَأمْحَضُ، مُسْتَبْقِياً؛

  • وهيهاتَ منْ شابَ ممّنْ محضْ !

  • أبنْ لي، ألمْ أضطلِعْ، ناهضاً،

  • بأعباء برّكَ، فيمنْ نهضْ؟

  • ألَمْ تَنْشَ، مِنْ أدَبي، نَفْحَة ً،

  • حسبْتَ بهَا المسكَ طيباً يفضّ؟

  • ألَمْ تَكُ، مِنْ شِيمَتي، غَادِياً

  • إلى تُرَعٍ، ضَاحَكْتُها فُرَضْ؟

  • ولولا اختصاصُكَ لمْ ألتفتْ

  • لحالَيْكَ: مِنْ صِحّة ً أوْ مَرَضْ

  • ولا عادَني، منْ وفاءٍ، سرورٌ؛

  • وَلا نَالَني، لِجَفَاءٍ، مَضَضْ

  • يعزّ اعتصارُ الفتى ، وارداً،

  • إذا البَارِدُ العَذْبُ أهْدَى الجَرَضْ

  • عمدْتَ لشعري، ولمْ تتّئبْ،

  • تُعَارِضُ جَوْهَرَهُ، بِالعَرَضْ

  • أضَاقَتْ أسالِيبُ هَذا القَرِيضِ؟

  • أمْ قَدْ عَفَا رَسْمُهُ فَانْقَرَضْ؟

  • لعمرِي، لفوّقْتَ سهمَ النّضالِ

  • وَأرسَلْتَهُ، لَوْ أصَبْتَ الغَرَضْ

  • وَشَمّرْتَ للخَوْضِ في لُجّة ٍ،

  • هي البحرُ، ساحلُها لمْ يخضْ

  • وَغَرّكَ، مِنْ عَهْدِ وَلاّدَة ٍ،

  • سَرَابٌ تَرَاءى ، وَبَرْقٌ وَمَضْ

  • تَظُنّ الوَفَاءَ بِهَا، وَالظُّنُونُ

  • فِيهَا تَقُولُ عَلى مَنْ فَرَضْ:

  • هيَ الماءُ يأبَى على قابضٍ،

  • وَيَمْنَعُ زُبْدَتَهُ مَنْ مَخَضْ

  • ونبّئتُها، بعديَ، استحمِدَتْ

  • بسرّي إليكَ لمعنى ً غمضْ

  • أبَا عامرٍ ! عثرة ً فاستقِلْ،

  • لتبرِمَ، منْ ودّنا، ما انتقضْ

  • وَلا تَعْتَصِمْ، ضَلّة ً، بالحِجَاجِ؛

  • وسيِّمْ، فربّ احتجاجٍ دحضْ

  • وَإلاّ انْتَحَتْكَ جُيُوشُ العِتَابِ،

  • مُنَاجِزَة ً، في قَضِيضٍ وَقَضّ

  • وأنذرْ خليلَكَ، منْ ماهِرٍ

  • بطبّ الجنونِ، إذا ما عرضْ

  • كَفِيلٌ بِبَطّ خُرَاجٍ عَسَا؛

  • جريءٌ على شقّ عرقٍ نبضْ

  • يُبَادِرُ بالكَيّ، قَبْلَ الضّمادِ،

  • وَيُسْعِطُ بالسّمّ لا بِالحُضَضْ

  • وأشعرْهُ أنّي انتخبْتُ البديلَ؛

  • وأعلمهُ أنّي استجدْتُ العوَضْ

  • فلا مشربي، لقلاهُ، أمرَّ؛

  • وَلا مَضْجَعي، لِنَوَاهُ، أقَضّ

  • وإنّ يدَ البينِ مشكورة ٌ

  • لعارٍ أماطَ، ووصمٍ رحضْ

  • وحسبيَ أنّي أطبْتُ الجنَى

  • لإبّانِهِ، وأبحْتُ النّفضْ

  • وَيَهْنِيكَ أنّكَ، يا سيَدِي،

  • غَدَوْتَ مُقَارِنَ ذاكَ الرّبَضْ


أعمال أخرى ابن زيدون



المزيد...