| نَسيمُ الصَّبا أَهدى إلى القلب ما أهدى |
|
| وقد حملتْ أرواحها الشيحَ والرندا |
|
| ولي كَبدٌ حرَّى لعلّي أرى بها |
|
| بريّا نسيمٍ مرَّ بي سحراً بردا |
|
| فأَصْبَحتُ أذري الدمع فذّاً وتَوْأماً |
|
| تخذُّ على خدَّيَّ حينئذ خدّا |
|
| كأَنّي کعْتَصَرْتُ المعصرات بأَعْين |
|
| نثرنَ غداة َ البين من لؤلؤ عقدا |
|
| فما بلَّ ذاك الدمع منّي حشاشة |
|
| أبى الله إلاَّ أنْ تضرّم لي وقدا |
|
| ولام أُصَيْحابي فؤاداً متيَّماً |
|
| فما نَفَعَ اللومُ الفؤادَ ولا أجدى |
|
| ذكرتُهم والدمع يجري فلم أكنْ |
|
| مَلَكْتُ لذاك الدمع يوم جرى ردّا |
|
| وبتُّ أداري مهجة ً لم أجِدْ لها |
|
| خَلاصاً من الأشجان يوماً ولا بُدَّا |
|
| وقلتُ لسعدٍ دَعْ ملامَك في الهوى |
|
| فمن زادني لوماً فقد زادني وجدا |
|
| يُهَيّجُ وَجْدي وهو غير مساعدي |
|
| وما أنا لاقٍ منه إنْ لامني سعدا |
|
| يقولَ اصطبر عمَّن تحبّ وإنّني |
|
| يريني الهوى من دون ما قاله سدّا |
|
| و لاتشمِ البرق ايماني فإنَّه |
|
| متى لاح أوْرى في حشاشتك الزندا |
|
| وإيّاك إيّاك الصَّريم وأهلهَ |
|
| فإنّ الظباءَ العُفْرَ تقتنص الأُسدا |
|
| وهل نافعٌ ما قال من بعد ما رمى |
|
| لعينيه ريم الجزع سهم الردى عمدا |
|
| بنفسي الغزالُ القانصي بلواحظٍ |
|
| من السّحرِ مرضى تمنع الأسدَ الوردا |
|
| إذا ما رَمَيْن القلبَ سهماً أَصَبْنَه |
|
| كأنْ قَصَدَتْ في قتل عاشقها قصدا |
|
| به أربي يا هل ترى هذه النوى |
|
| تُبَدّلُنا بالقرب من بُعدِها بعدا |
|
| أرى النفس لا تهوى سوى من تَوَدُّه |
|
| ولم تتكَّلفْ مهجة ُ الوامق الودّا |