نظام الزواج والأسرة فى المجتمعات البدائية كنوز : كنوز القانون : تاريخ القانون : نظام الزواج والأسرة فى المجتمعات البدائية


  • إتصل بنا
  • الدخول
  • التسجيل


نظام الزواج والأسرة فى المجتمعات البدائية


شكل العلاقة بين الرجل والمرأة :-
لعبت العلاقة بين المرأة والرجل وما يحيط به من ظروف دورا هاما في التأثير على كثير من النظم الاجتماعية كالقرابة والنسب والميراث والحالة بل والملكية ذاتها .
ورغم اختلاف الصور المعاصرة لنظام الزواج ، بل ورغم تغير واختلاف الأشكال التي اتخذتها العلاقة بين الرجل والمرأة في عصور التاريخ المختلفة فإن هذه العلاقة بمظاهرها وطرق تنظيمها المختلفة تقوم على أساس من المبادئ العامة الشاملة :-
1- أن الدفع لنشأة العلاقة بين الرجل والمرأة وتطور أشكال هذه العلاقة محكوم بحقيقتين أساسيتين الحقيقة الأولى هي الرغبة ، والحقيقة الثانية هي الاستئثار فالرغبة الموجودة لدى كل من المرأة والرجل في اختيار قرين له والارتباط معه بعلاقة طبيعية . ثم ان العلاقة بين الرجل والمرأة تتميز بالاستئثار حتى ولو كان هذا الاستئثار لوقت محدود في اشد أشكال هذه العلاقة.
2- والمبدا الثاني والذي يتحكم في
صياغة العلاقة بين الرجل والمراة هو مبدا الأمومة فأيا كان شكل العلاقة بين الرجل والمرأة سواء كانت هذه العلاقة منتظمة أم غير منتظمة دائمة أم مؤقتة، ثابتة أم عارضة ، تبقى صفة الأمومة باعتبارها الصفة المنتظمة والدائمة .
3- ويتمثل المبدا الثالث فيما هو معروف من أن العلاقة بين الرجل والمرأة لا ينتج عنها النسل والذرية فحسب بل تنتج عنها مجموعة من العلاقات المتعددة والمتشابكة التي تنشا بين جماعة الرجل وجماعة المرأة وتؤثر بالتالي على شكل العلاقة فيما بينهما .
وفي ضوء هذه المبادئ التي تحكم العلاقة بين المرأة والرجل00 تعددت الآراء حول سيادة عنصر الرغبة على عنصر الاستئثار أو سيادة عنصر الاستئثار على عنصر الرغبة في النظم الاجتماعية البدائية
ويتفق الباحثون على أن الإنسان البدائي 00الذي كان يعتمد في رزقه على جمع القوت من القنص والالتقاط وكانت تحكمه في علاقة بالجنس الآخر مجرد الرغبة ن ولم يعرف فكرة الاستئثار
في العلاقة بين الرجل والمرأة بل ساد في هذه العلاقة الاتصال الحر بين الجنسين اى المشاعة الجنسية ولم يكن هذا النوع من الاتصال يتقيد بموانع او شروط او يرتب اثار قانونية من قبيل الاثار التى يرتبها الزواج بصورته المعاصرة .
الأسرة الأمية والأسرة الأبوية :-
تبدو أهمية مركز الأم في الأسرة من حقيقة واضحة مؤداها ان الأم هي المرجع اليقيني غير المشكوك فيه الذي يمكن اتخاذه أساسا لعمود النسب ، وذلك بعكس الأب الذي قد يعتري نسبة الولد اليه بعض الشك .ومن هذه الحقيقة الطبيعية نستطيع أن نجيب على السؤال المتعلق بسيادة نظام الأسرة الأمية ، بالقول بانه حيث يسود الاتصال الحر بين الجنسين في الجماعة تصبح الأسرة أمية ، وحيث تعرف الجماعة اختصاص الرجل بالمراة أو بمجموعة من النساء تصبح الأسرة أبوية .
وتعتبر قبائل السيري في كاليفورنيا نموذجا للمجتمعات الأمية ففي هذه القبائل تحتكر النساء جميع الوظائف التشريعية والقضائية أما
الوظيفة التنفيذية ولكونها تحتاج إلى جهد عضلي فيمارسها الرجال .
وتتكون القبيلة في هذا المجتمع من عدد من العشائر يربك كل عشيرة عمود النسب من جهة الأم ن وتراس كل عشيرة الجدة الكبرى .
ويقوم الخال بأكثر الأدوار أهمية بين رجال الجماعة00 فهو الذي يقوم بالدور الأساسي في حماية الجماعة ضد الأخطار الخارجية أيا كانت هذه الأخطار .
أما في المجتمعات الأبوية فإن الظروف مختلفة تماما 00و ليست ثمة حاجة لتعداد عناصر التنظيم القرابي و أسسه في هذه المجتمعات نظرا لأن هذا التنظيم هو التنظيم المألوف لنا والسائد في المجتمعات المتحضرة ومع ذلك فثمة ملاحظات على كيفية انتقال المجتمعات البدائية إلى مرحلة الأسر الأبوية من ذلك على سبيل المثال أنه حيث يوجد العنف والخطف، فإن النتيجة التي تترتب على ذلك سيادة الرجل وسموه على المرأة في التنظيم القرابي لعلاقات الأسرة . فمن ناحية تميل الأسرة الدائمة التراحل والتنقل إلى اكتساب شكل الأسرة الأبوية أكثر من اكتسابها شكل الأسرة الأمية ونفس الوضع ايضا بالنسبة للأسر التي تعيش متناثرة عن بعضها البعض ولا ترتبط في تنظيمها الاجتماعي بوحدات أكبر .
س :- تكلم عن طرق الزواج في المجتمعات البدائية ؟
1- زواج الخطف :-
كان اختطاف الزوجة في بعض المجتمعات البدائية أحد الطرق المعروفة للزواج ولكن ثار خلاف بين الباحثين هل كان الاختطاف هو الطريق العادي للزواج أم انه كان يمثل طريقا استثنائيا في عدد محدود
من المجتمعات ؟ يرى ماك لينان أن الاختطاف كان هو الوسيلة الأساسية للزواج البدائي ويرجع ذلك إلى ندرة النساء . إلا أن الاتجاه السائد هو التخلي عن هذه النظرية نظرا لعدم ثبوتها التاريخ وإن كان هذا لا ينبغي أن عددا من المجتمعات القديمة قد عرف اختطاف النساء كاحد طرق الزواج بهن .
كما أن المجتمعات القبيلة قد عرفت كثيرا من صور الزواج00 عن طريق الأسر والاختطاف00 فقد درج الرجال المحاربون من القبائل المنتصرة على سبى نساء القبائل المهزومة والزواج بهن أو اتخاذهن إماء ن وقد عرفت القبائل العبرية زواج السبى .
وتشير العادات الموجودة لدى بعض القبائل الإفريقية إلى وجود بضع بقيا نظام الاختطاف متمثلة في الاختطاف الصوري أو الرمزي حيث يقوم الزوج قبل الزفاف بتمثيل اختطافه لزوجته .
ب –زواج البدل :-
يتمثل زواج البدل في أن الجماعة تتخلى عن إحدى نسائها لجماعة أخرى مقابل تخلي تلك الأخيرة عن إحدى نسائها للجماعة الأولى بغرض الزواج . ويبدو أن المجتمعات البشرية البدائية قد توصلت إلى هذه الصورة من صور الزواج بعدما توصل الإنسان إلى اختزان المال وبعدما عرف القيمة الاقتصادية للجهد الإنساني .
إلا أن هناك صور أخرى من التبادل توجد لدى قبائل الاسكيمو وتحكمها اعتبارات اقتصادية هذه القبائل تعتمد في نشاطها الاقتصادي على أن يرحل رجالها مسافات طويلة بحثا عن قطعان حيوان الفوك، وغالبا ما يرفض الرجل اصطحاب زوجته واولاده ليجنبهم مشاق الرحلة وعند استقراره في مكان معين يقوم باستعارة زوجة أحد الأشخاص المقيمين وعليه أن يرد الدين إذا حضر هذا الشخص ضيفا عليه .
ج- زواج التراضي :-
يقوم هذا الزواج على رضاء الفتاة أو رضاء اهلها فهو من ناحية يتم دون نظر إلى بدل وهو من ناحية ثانية يعتمد على الرضا من الزوجة أو أهلها وقد ظهر وتبلور زواج التراضي مع تقدم المجتمعات الإنسانية اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا .
د- نشأة وتطور نظام المهر :
المهر كما هو معروف مال معلوم يدفعه راغب الزواج إلى عشيرته إلى العروس أو عشيرتها مقابل اتمام الزواج . وبدأت البوادر الأولى لنظام المهر في مجتمعات الصيد عندما توصل الإنسان إلى اختزان الطعام وتجفيفه وحفظه وتمثلت تلك البوادر الاولى للمهر في الهدايا التي يقدمها راغب الزواج إلى أهل العروس يبد أن المهر قد ظهر كنظام محدد المعالم في مجتمعات الرعي ، فقد نتج عن تزايد الثروة الحيوانية وظهور الملكية الخاصة لقطعان الماشية .
ومن ناحية أخرى فمن المعروف أنه في مجتمعات الرعي انعقدت السيطرة والقوة الاقتصادية للرجل دون المرأة من هنا وجب أن يقوم الرجل القابض على مقادير الثروة بتقديم عدد من رؤس الماشية إلى أهل عروسه وعلى ذلك تبلور نظام المهر في هذه المجتمعات وترتبت عليه مجموعة من النتائج الاجتماعية .
ومن هذه النتائج ظهور الزواج من أرملة الأخ فإذا ما ت الرجل دون ان ينجب اولاد قسمت تركته على اخوته واختص الأشقاء منهم بأمواله أما غير الأشقاء فتوزع زوجات المتوفى فيما بينهم . وقد تبلور نظام المهر وتحدد تماما كركن من أركان الزواج بعد توصل الإنسان إلى الزراعة الراقية .
وقد اختلف آراء العلماء في تفسيرهم لنظام المهر فيرى البعض أن المهر هو مبلغ من المال يمثل ثمنا للعروس . ويذهب بعض العلماء إلى أن المهر تختلف طبيعته ويختلف تفسيره في المجتمعات الأبوية عنه في المجتمعات الأمية ففي المجتمعات الأبوية يعد المهر مقابلا لنقل طاقة المرأة التناسلية من جماعتها إلى جماعة الزوج أما في المجتمعات الأمية فحيث ينتقل الرجل للإقامة مع عشيرة زوجته لاتبدو الحاجة لدفع المهر ولكن المهر لا يدفع إلا حيث تنتقل الزوجة إلى منزل زوجها ، فيبدو المهر كما لو كان تعويضا علن الخسارة التي تصيب جماعة الزوجة عن فقدانها .