| نبِّهْ نديمك للصَّبوح وهاتِها |
|
| كالشمس تشرقُ من جميع جِهاتها |
|
| واصرِفْ بصرَفِ الراح همَّا كامناً |
|
| واحيي السُّرور تنعُّماً بحياتِها |
|
| صفراءُ تصفرُ عن حباب كؤوسها |
|
| رقَّتْ فرقَّ لنا الزمان بذاتِها |
|
| أبدى عليها المزْجُ در حبابِهِ |
|
| فتخالُهُ دُرا على لبَّاتها |
|
| وكأنما بين النَّدامى أطلعت |
|
| بدراً بجنح الليل من آياتِها |
|
| أكرم بها فالصَّفو بعض صِفاتها |
|
| وتصادُقُ الأعداء من عاداتِها |
|
| من كفِّ ساجية ِ الجفون كأنما |
|
| هبَّت وفي الأجفان بعض سِناتها |
|
| ولِثغرها عندَ ابتسامِ أقاحِهِ |
|
| بدرٌ تألق في سنا وجَناتها |
|
| سقياً لأربُعها وإن هي أخلفَتْ |
|
| ديمٌ سقتها العين من عَبَراتها |
|
| دع عنْك هِنداً والديار ومن بها |
|
| ودع الغرامَ يكونُ بعض عفاتِها |
|
| وانهض بِمدحتِكَ التي حلَّيتها |
|
| بثنا أمير المسلمين وهاتِها |
|
| ملكٌ أعدَّتْه الخلافة ُ ناشئاً |
|
| والذُّعر يبرق تحت حدِّ ظُباتِها |
|
| فغدا أحق بها وقام بعبئِها |
|
| وسما بأقربِها إلى غاياتِها |
|
| وأتاحَ أندلُساً بحدِّ حسامِ |
|
| نصراً فأحيا الأرضَ بعد مَماتِها |
|
| وأفاضَ ماءَ العدل في أقطارِها |
|
| فنَما بذاك الماء غضٌ نباتِها |
|
| وغدا بها المعروفُ عُرفاً جارياً |
|
| فارتاحت الأيامُ من أزماتِها |
|
| حتى السُّيوف غدت كبعضِ عُفاتِهِ |
|
| سالت فأقطعَها رِقابَ عُداتِها |
|
| كيف اهْتدى قَبْضَ العِنانِ بأنْمُل |
|
| نشأَتْ وليس القَبْضُ من عاداتِها |
|
| يا خيْرَ من وطىء العِتاقَ رِكابُهُ |
|
| وأعزَّ من حمَلَتْ على صهواتِها |
|
| بَلَغَتْ ملوكَ الرّومِ عنك مهابَة ٌ |
|
| فغدتْ تمُجُّ الرِّيق في لهواتِها |
|
| لا غَرو أنّ الرّومَ خامَرَ قلْبَها |
|
| فالأُسْدُ تُخْشى وهي في أجماتِها |
|
| لِمُحمَّد بن أبي الوليدِ شمائلٌ |
|
| غُرٌّ بدَتْ والحُسْنُ بعضُ صفاتِها |
|
| ومكارِمٌ قد أعجزَتْ مَنْ رامَها |
|
| تسْتغرقُ الدنيا أقلُّ هِباتِها |
|
| أمحمَّد أبْليتَ دينَ محمدٍ |
|
| حسْنَى بَقاء الذِّكرِ مِن حَسَناتها |
|
| هذي الجزيرة ُ لا تزالُ عزيزة ً |
|
| محفوظة بِكَ يا إمامَ وُلاتِها |
|
| إن طافَ شيطانُ العِدا بِسمائِها |
|
| رجَمَتْهُ شُهْبٌ صَلاتِها وزكاتِها |
|
| لمّا دعَتْكَ لنصرها لبَّيْتها |
|
| ورضيتَ بذْلَ النَّفسِ في مرضاتِها |
|
| وهزَزْتَ دوْحَ العزْمِ في روْضِ الرَّجا |
|
| فجنَيْتَ غضَّ النّصْرِ مِن ثمراتِها |
|
| وحسبْتَ بحرَ الماءِ كفَّكَ بالنِّدا |
|
| فصدمْتَها مُسْتأنِسا بهباتِها |
|
| وأتيْتَ فِعْلة َ جدِّكَ الأرْضى التي |
|
| لا يرْتضي العلياءَ مَنْ لم يأتِها |
|
| فلْيَهْنَ أنْدَلُساً قُدومُكَ إنّه |
|
| حِرْزٌ لها من طاغياتِ عُتاتِها |
|
| تُنْسي فِعالَ أبيكَ في آبائهمْ |
|
| والشِّبْلُ نِدُّ الأُسْدِ في فَعَلاتِها |
|
| فالله يَخْدُمُكَ الكواكبَ عزّة ً |
|
| لك سَعْدُها واليُمْنُ مِن تَبَعاتِها |
|
| ويقِرّ عيْنُ الملْكِ بالقمرِ الذي |
|
| خضَعَتْ له الأقمارُ في هالاتِها |
|
| هذه عروسُ قصائدي حلَّيْتُها |
|
| ورفَفْتُها في السَّعْدِ مِنْ ساعاتِها |
|
| لك يا أميرَ المسلمينَ فعِمْ بها |
|
| ولي الهناءُ على بناءِ أبياتِها |
|
| كَرُمَتْ بِنِسْبَتِها إليك فحقُّها |
|
| أنْ يُعْتنى بروِيِّها ورُواتِها |
|
| وعلى مقامِكُمْ سلامٌ عاطرٌ |
|
| تُهْديهِ دارينُ لدى نفحاتِها |