| مضى خلفُ الأبرارِ والسيدُ الطهرُ |
|
| فصدرُ العلى منْ قلبهِ بعدهُ صفرُ |
|
| وغيبَ منهُ في الثرى نيرُ الهدى |
|
| فغادرتْ ذكاءُ الدين وانكسفَ البدرُ |
|
| وماتَ الندى فلترثهِ ألسنُ الثنا |
|
| وليثُ الوغى فلتبكهِ البيضُ والسّمرُ |
|
| فَحَقُّ الْمَعَالِي أَنْ تَشُقَّ جُيُوْبَهَا |
|
| عليهِ وتنعاهُ المكارمُ والفخرُ |
|
| هُوَ الْمَاجِدُ الْوَهَّابُ مَا فِي يَمِينِهِ |
|
| هُوَ الْعَابِدُ الأَوَّابُ وَالشَّفْعُ وَالْوِتْرُ |
|
| هُوَ الْحُرُّ يَوْمَ الْحَرْبِ تُثْنِي حِرَابُهُ |
|
| عليهِ وفي المحرابِ يعرفهُ الذّكرُ |
|
| فَلاَ تَحْسَبَنَّ الدَّهْرَ أَهْلَكَ شَخْصَهُ |
|
| ولكنّهُ في موتهِ هلكَ الدّهرُ |
|
| فلو دفنوهُ قومهُ عندَ قدرهِ |
|
| لجلَّ ولو أنَّ السّماكَ لهُ قبرُ |
|
| وما دفنهُ في الأرضِ إلا لعلمنا |
|
| بِهِ أَنَّهُ كَنْزٌ لَهَا وَلَنَا ذُخْرُ |
|
| وما غسلهُ بالماءِ إلا تطوعاً |
|
| وَإِلاَّ فَقُوْلاَ لِي مَتَى نَجُسَ الْبَحْرُ |
|
| فَتى ً يُوْرِدُ الْهِنْدِيَّ وَهْوَ حَدِيْدَة ٌ |
|
| ويصدّقُ فيهِ وهوَ منْ علقٍ تبرُ |
|
| فَهَلْ لِفُرُوْضِ الدِّينِ وَالنَّفْلِ حُرْمَة ٌ |
|
| وصاحبهُ المعروفُ والجودُ والبرُّ |
|
| تعطّلتِ الأحكامُ بعدَ وفاتهِ |
|
| وضاعتْ حدودُ اللهِ والنهيُ والأمرُ |
|
| يعزُّ على المختارِ والصّنوِ رزؤهُ |
|
| لعلمها في أنّهُ الولدُ البرُّ |
|
| فَغَيْرُ مَلُومٍ جَازِعٌ لِمُصَابِهِ |
|
| ففي مثلِ هذاالخطبِ يسيتقبحُ الصّبرُ |
|
| أجلُّ بني المهديِّ لو أنّهُ ادّعى |
|
| وقالَ أنّهُ المهديُّ وازرهُ الخضرُ |
|
| كريمٌ كأنَّ اللهَ أخّرَ موتهُ |
|
| لِيَكْسِبَ فِيْهِ الأَجْرَ مَنْ فَاتَهُ بَدْرُ |
|
| فَكَيْفَ رِيَاضُ الْحُزْنِ يَبْسِمُ نَوْرُهَا |
|
| وَتَرْجُو حَيَاة ً بَعْدَ مَا هَلَكَ الْقَطْرُ |
|
| وَكَيْفَ نُرَجِّي أَنَّ لِلَيْلِ آخِراً |
|
| وَفِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ قَدْ دُفِنَ الْفَجْرُ |
|
| فأيُّ عظامٍ في ثراهُ عظيمة ٍ |
|
| تَجِلُّ وَعَنْ إِرْثَائِهَا يَصْغُرُ الْشِّعْرُ |
|
| نصلّيْ عليها وهيَ عنا غنيّة ٌ |
|
| ولكنّنا فيها لنا يعظمُ الأجرُ |
|
| وَنُثْنِي عَلَيْهَا رَغْبَة ً فِي ثَنَائِهَا |
|
| لِيَعْبَقَ فِي الأَفْوَاهِ مِنْ طِيْبِهَا عِطْرُ |
|
| ترفّعنَ عنْ قدرِ المراثي جلالة ً |
|
| وعنْ أدمعِ الباكيْ ولو أنّها درُّ |
|
| فَمَنْ لِلْيَتَامَى وَالأَرَامِلِ بَعْدَهُ |
|
| وَمِمَّنْ نَرَجِّي النَّفْعَ إِنْ مَسَّنَا الضُّرُّ |
|
| كَأَنَّ الْوَرَى مِنْ حَوْلِهِ قَبْلَ بَعْثِهِمْ |
|
| دَعَاهُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ فِي يَوْمِهِ الْحَشْرُ |
|
| لئنْ غدرتْ فيها اللّيالي فإنّها |
|
| بكلِّ وفيِّ العهدِ شيمتها الغدرُ |
|
| وَمَا ضَرَّهَا لَوْ أَنَّهَا فِي عَبِيْدِهِ |
|
| مِن الْخَلْقِ يُفْدَى ذلِكَ السَّيِّدُ الْحُرُّ |
|
| سرتْ نسمة ُ الرّضوانِ نحوَضريحهِ |
|
| ولا زالَ فيها منْ شذا طيبهِ نشرُ |
|
| وفي ذمّة ِ الرّحمنِ خيرُ مودّعٍ |
|
| أقامَ لدينا بعدهُ الوجدُ والفكرُ |
|
| تناءى فللدّنيا عليهِ وأهلها |
|
| بُكَاءٌ وَحُزْنٌ وَالْجِنَانُ لَهَا بِشْرُ |
|
| دعتهُ لوصلِ الحورِطوبى فزارها |
|
| ولمْ يدرِ فيمنْ بعدهُ قتلَ الهجرُ |
|
| فلا يشمتِ الحسّدُ فيهِ فإنّهُ |
|
| سَتَرْغَمُهُمْ بِالْمَوْتِ أَبْنَاؤُهُ الْغُرُّ |
|
| لَئِنْ سَلِمَتْ أَبْنَاؤُهُ وَبَنُوهُمُ |
|
| فَوَيْلُ الْعِدَا وَلْيَفْرَحَ الذِّئْبُ وَالنَّسْرُ |
|
| فُرٌوعٌ تَسَامَتْ لِلْعُلاَ وَهْوَ أَهْلُهَا |
|
| فطابتْ وفي أفنانها أثّرَ الشكرُ |
|
| مُلُوكٌ زَكَتْ أَخْلاَقُهُمْ فَكَأَنَّهُمْ |
|
| حدائقُ جناتٍ وأخلاقهمْ زهرُ |
|
| كأنَّ عليّاً بينهمْ بدرُ أربعٍ |
|
| عشرٍ أضاءتْ حولهُ أنجمٌ زهرُ |
|
| إِذَا مَا عَلِيٌّ كَانَ فِي الْمَجْدِ وَالْعُلاَ |
|
| سَلِيْماً فَلاَ زَيْدٌ يَقُولُ وَلاَ عَمْرُو |
|
| يَهُونُ عَلَيْنَا وَقْعُ كُلِّ مُلِمَّة ٍ |
|
| إذا كانَ موجوداً وإنْ فدحَ الأمرُ |
|
| أمولايَ هذا عادة ُ الدهرِ في الورى |
|
| وليسَ بهِ خيرٌ يدومُ ولا شرُّ |
|
| فعذراً لما يجنيهِ فيكمْ فكمْ وكمْ |
|
| لَهُ عِنْدَكُمْ مِنْ قَبْلُ فَادِحة ٌ وتْرُ |
|
| عسى اللهُ يجزيكَ الثوابَ مضاعفاً |
|
| ويعقبُ عسرَ الأمرِ منْ بعدهِ يسرُ |
|
| وَيُلْهِمُكَ الصَّبْرَ الْجَمِيْلَ بِفَضْلِهِ |
|
| ويمتدُّ في الحظِّ السعيد لكَ العمرُ |