| ما للجِبالِ الرّاسياتِ تَسيرُ، |
|
| أفآنَ بَعثٌ للوَرَى ونُشورُ؟ |
|
| أم زالَتِ الدّنيا فَيذبُلَ يَذبُلُ |
|
| منها ويدعي بالثبورِ تبيرُ |
|
| أم أخبرَتْ أنّ ابنَ أيّوبٍ قضَى ، |
|
| فتكادُ من حزنٍ عليه تمورُ |
|
| الأفضَلُ الملكُ الذي لفَخارِهِ |
|
| ذَيلٌ على هامِ السُّهَى مَجرُورُ |
|
| ذو الرّتبة ِ العَلياءِ، والوَجهِ الذي |
|
| منهُ البدورُ تغارُ ثمّ تغورُ |
|
| فإذا سَخا ذلّ النُّضارُ بكَفّهِ، |
|
| عَنّا، ويَعدلُ والزّمانُ يَجُورُ |
|
| يروي حديثَ الجودِ عنهُ معنفاً، |
|
| فحَديثُهُ بَينَ الوَرَى مأثُورُ |
|
| جمعَ الثناءَ، وإنهُ، إلا على |
|
| جَمعِ النُّضارِ، إذا يَشاءُ قَديرُ |
|
| من مَعشَرٍ ما شَكّ طالبُ جُودهم |
|
| أنّ الثناءَ عليهمُ محصورُ |
|
| قومٌ، إذا صمتَ الرواة ُ لفضلهم، |
|
| أخنتْ علينا الحادثاتُ برزئهِ، |
|
| والرّزءُ بالمَلكِ الكَبيرِ كَبيرُ |
|
| وعلا النعيّ له، وكانَ إذا بدا |
|
| يعلو لهُ التهليلَ والتكبيرُ |
|
| عَمّ الخلائِقَ حُزنُهُ، فقلوبُهم |
|
| بالحُزنِ مَوتَى ، والجسومُ قُبورُ |
|
| عَفُّ الإزارِ، فَلا يُلاثُ بزَلّة ٍ، |
|
| فيقالَ: إنّ هِباتِهِ تَكفِيرُ |
|
| طالتْ إلى الحسنى يداهُ، وخطوه، |
|
| نحوَ المعاصي، واللسانُ قصيرُ |
|
| يتطهرُ الماءُ القراحُ بسعيهِ |
|
| وبطيبهِ يتعطرُ الكافورُ |
|
| أينَ الذي كسب الثّناءَ بسَعيِه |
|
| لتجارة ٍ في المجدِ ليسَ تبورُ |
|
| أينَ الذي ساسَ البلادَ بخاطِرٍ |
|
| كالبَحرِ ليسَ لصَفوِهِ تَكديرُ |
|
| أينَ الذي عَمَّ الأنامَ بأنعُمٍ |
|
| يُطوَى الزّمانُ، وذِكرُها مَنشورُ |
|
| يا غائباً أخفى الترابُ جمالهُ |
|
| عنّا، وأنعمهُ لديّ حضورُ |
|
| ومُسافِراً ولّى فطَوّلَ نأيَهُ، |
|
| ونرَى المسافرَ فرضهُ التقصيرُ |
|
| لقد استَقَمتَ كما أُمِرتَ، وأمرُك الـ |
|
| ـعالي، فأنتَ الآمرُ المأمورُ |
|
| رأيٌ حَمَيتَ بهِ حماة َ وأهلَها، |
|
| ورعَى المَمالكَ سَعيُكَ المَشكورُ |
|
| ما زالَ وَفرُكَ للعُفاة ِ مُعَرَّضاً، |
|
| أبداً، وعرضكَ بينهم موفورُ |
|
| ما خِلتُ أنّ نَداكَ تُقلِعُ سُحبُهُ |
|
| عنّا، وينضبُ بحرهُ المسجورُ |
|
| أفإنْ أُصِمّ صَداكَ عنّي إنّ لي |
|
| منكَ الصّدى المهموزث والمقصورُ |
|
| سَمعتْ بمقدمكَ الجِنانُ فزَخرَفتْ |
|
| وتَباشرَتْ ولدانُها والحُورُ |
|
| لم تَثنِ عنكَ الغاسِلونَ عِنانَها، |
|
| إلاّ أتاكَ مبشرٌ وبشيرُ |
|
| وغدتْ تقولُ العالمونَ وقد بكتْ |
|
| علماً بلذة ِ ما إليهِ تصيرُ |
|
| تبكي عليهِ، وما استقرّ قرارهُ |
|
| في اللحدِ، حتى صافحتهُ الحورُ |