| ليهْنِ الهُدى إنجاحُ سعيكَ في العدا، |
|
| وأنْ راحَ صنعُ اللهِ نحوَكَ، واغتدَى |
|
| ونهْجُكَ سُبل الرّشدِ في قَمعِ من غوَى |
|
| وعدلُكَ في استئصَالِ من جارَ واعتَدى |
|
| وأنْ باتَ مَن والاكَ في نَشوة ِ الغِنى ؛ |
|
| وأصبحَ من عاداكَ في غمرة ِ الرّدَى |
|
| وَبُشراكَ دُنيا غَضّة ُ العَهدِ طَلقَة ٌ، |
|
| كما ابتسمَ النُّوارُ عن أدْمُعِ النّدَى |
|
| وَدَوْلَة ُ سَعْدٍ لا انْتِهاءَ لِحَدّهِ، |
|
| إذا قيلَ فيهِ قدْ تناهَى تولّدا |
|
| دَعَوْتَ، فقالَ النّصرُ: لَبّيكَ ماثلاً، |
|
| وَلم تَكُ كالدّاعي يُجاوِبُهُ الصّدى |
|
| وأحْمَدْتَ عُقْبَى الصّبرِ في درَكِ المُنى |
|
| كما بلغَ السّاري الصّباحَ فأحمدا |
|
| أعبّادُ، يا أوفى الملوكِ بذمّة ٍ، |
|
| وأرْعاهُمُ عَهداً وأطولَهُمُ يَدا |
|
| تَبايَنتَ في حالَيكَ: غُرْتَ تَواضُعاً |
|
| لتستوفيَ العليا، وأنجدتَ سودَدا |
|
| ولمّا اعتضدْتَ اللهَ كنتَ مؤهَّلاً |
|
| لدَيه لأن تحمى وتُكفى وتعضَدَا |
|
| وجدْناكَ إنْ ألْقَحتَ سَعياً نَتجته، |
|
| وغَيرُكَ شاوٍ، حِينَ أنْضَجَ رَمَدا |
|
| وكَمْ سَاعَدَ الأعْدَاءُ أوّلَ مُطْمَعٍ |
|
| رَأوْكَ بِعُقْباهُ أحَقَّ وأسْعَدا |
|
| فلا ظافِرٌ إلاّ، إلى سَعدَكَ، اعتَزَى ، |
|
| ولاَ سَائِسٌ إلاّ بِتَدبيرِكَ اقتدَى |
|
| ضلالاً لمفتُونٍ سموْتَ بحالِهِ، |
|
| إلى أنْ بَدتْ، بينَ الفَراقِدِ، فَرْقدا |
|
| رأى حطَّهَا أوْلَى بهِ، فأحلَّهَا |
|
| حَضِيضاً، بكفرَانِ الصّنيعة ِ، أوْهدَا |
|
| وما زادَ، لمّا لجّ في البغْيِ، أنّهُ |
|
| سعَى للّذي أصلحْتَ منها فأفسدَا |
|
| فزلّ وقد أمطيتَهُ ثبجَ السُّهَا؛ |
|
| وضلّ وقدْ لقّيتَهُ قبسَ الهدَى |
|
| طوِيلُ عِثارِ الجُرْمِ، قلتَ لهُ: لَعاً |
|
| بحلمٍ، تلقّى جهلَهُ، فتغمّدا |
|
| تجنَّى فأهْدَيْتَ النّصيحة َ محضة ً؛ |
|
| وَلَجّ فَوالَيْتَ العِقابَ مُرَدَّدا |
|
| ولمْ تألُهُ، بقيَا عليهِ، تنظُّرَاً |
|
| لفيئة ِ منْ أكرَمْتَهُ، فتمرّدَا |
|
| فما آثرَ الأولى ، ولا قَلّدَ الحِجى ، |
|
| ولا شكرَ النُّعْمَى ، ولا حفظَ اليَدا |
|
| كأنّكَ أهدَيْتَ السّوابِحَ ضُمَّراً |
|
| ليرْكضَها، فيما كَرِهتَ، فيُجْهِدا |
|
| وأجْرَرْتَهُ ذَيلَ الحَبِيرِ تألّفاً، |
|
| ليَخلُقَ، فيما جَرّ، حِقداً مُجدَّدا |
|
| سلِ الحائنَ المعترَّ: كيفَ احتقابُه، |
|
| معَ الدّهرِ، عاراً بالعرارِ مخلَّدَا؟ |
|
| رأى أنّه أضْحَى هِزِبْراً مُصَمَّماً، |
|
| فلمْ يَعدُ أنْ أمسى ظَلِيماً مُشَرَّدا |
|
| دَهاهُ، إذا ما جَنّهُ اللّيلُ، أنّهُ |
|
| أقامَ عليهِ، آخرَ الدّهرِ، سرمدَا |
|
| يُحاذِرُ أنْ يُلفَى قَتيلاً مُعَفَّراً، |
|
| إذا الصّبْحُ وافَى ، أوْ أسيراً مقيَّدَا |
|
| لَبِئسَ الوَفَاءُ اسْتَنّ في ابنِ عَقِيدَة ٍ |
|
| عشيّة َ لمْ يصدِرْهُ من حيثُ أوْرَدَا |
|
| قرينٌ لهُ أغواهُ، حتى إذا هوَى ، |
|
| تبرّأ يعتدّ البراءة َ أرْشَدَا |
|
| فأصبحَ يبكيهِ المصابُ بثكلِهِ |
|
| بُكاءً لَبيدٍ حِينَ فارقَ أرْبَدَا |
|
| فداءٌ لإسماعيلَ كلُّ مرشَّحٍ، |
|
| إذا جشّمَ الأمرَ الجسيمَ تبلّدَا |
|
| أفادَ مِنَ الأملاكِ حِدْثانَ فشْلِهمْ |
|
| مَوَاليَ، لم يشكُ الصّدى منهمْ الصّدَى |
|
| أعادَ الصّباحَ الطّلقَ ليلاً عَليهِمُ، |
|
| فجاء وأثنى ناظِرَ الشّمسِ أرْمَدا |
|
| فحلّ هلالاً، في ظلامِ عجاجَة ٍ، |
|
| تلاحظُهُ الأقمارُ، في الأفقِ، حسّدَا |
|
| يُراجِمُ مِنْ صِنهاجة ٍ وَزَناتَة ٍ، |
|
| بمثلِ نجومِ القَذْفِ، مَثنًى ومَوْحَدَا |
|
| همُ الأولياءُ المانحوكَ صفاءهُمْ، |
|
| إذا امتازَ مُصْفى الوُدّ مِمّنْ تَوَدّدا |
|
| لهمْ كلُّ ميمونِ النّقيبة ِ بازلٍ، |
|
| كَفيلٍ بأنْ يستَهزِمَ الجَمعَ مُفردَا |
|
| يسرّكَ، في الهيجا، إذا جرّ لامة ً؛ |
|
| ويرضيك، في النّادي، إذا اعتمَ وارْتدى |
|
| كرهتَ، لسيفِ الملكِ، ألفة َ غمده، |
|
| وقلَّ غناءُ السيّيفِ ما كانَ مغمَدَا |
|
| وَلَمْ تَرَ للشّبلِ الإقامَة َ في الشّرى ، |
|
| فجدّ افتراساً حينَ أصحرَ للعدَا |
|
| همامٌ، إذا حاربتَ، فارفَعْ لواءهُ، |
|
| فمَا زالَ منصورَ اللّواء، مؤيَّدَا |
|
| ويأنَفُ منْ لينِ المهادِ، تعوُّضاً |
|
| بصَهْوَة ِ طَيّارٍ، إلى الرّوْعِ أجْرَدَا |
|
| وقدْماً شكَا حملَ التَّمائمِ يافعاً، |
|
| ليحملَ رقراقَ الفرندِ، مهنَّدَا |
|
| ولَمْ نَرَ سَيْفاً، باتِكَ الحَدّ قَبْلَهُ، |
|
| تَناوَل سَيْفاً، دُوَنهُ، فتَقَلّدا |
|
| لئنْ أنجزَتْ منهُ الشّمائلُ آخراً، |
|
| لقد قدّمَتْ منهُ المخايلُ موعِدَا |
|
| قرَرْتَ بهِ عيْناً، فكمْ سادَ عترة ً؛ |
|
| وكم ساسَ سُلطاناً، وكم زانَ مشهدا |
|
| وأعطيتُما، فيما تريغانِهِ، الرّضَى ؛ |
|
| وبُلّغْتُما، ممّا تُرِيدانِه، المَدَى |