| للهِ قَوْمٌ بِأَكْنَافِ الْحِمَى نَزَلُوا |
|
| همُ الأحبّة ُ إن صدّوا وإنْ وصلوا |
|
| وَدَرَّ دَرُّهُمُ مِنْ جِيرَة ٍ مَعَهُمْ |
|
| لم يبرحِ القلبُ إنْ ساروا وإنْ نزلوا |
|
| جعلتهمْ لي ولاة ً وارتضيتُ بما |
|
| يقضونَ في الحبِّ إنْجاروا وإنْ عدلوا |
|
| هُمُ هُمُ سَادَتِي رَقُّوا قَسَوْا عَطَفُوا |
|
| جَفَوْا وَفَوْا خَلَّفُونِي أَنْجُزُوا مَطَلُوا |
|
| ودُّوا فلو هجروا زاروا صفوزا كدروا |
|
| قَدْ حَسَّنَ الْحُبُّ عِنْدِي كُلَّمَا فَعَلُوا |
|
| رَعْياً لِمَاضِي زَمَانٍ فُزْتُ فِيْهِ بِهِمْ |
|
| وَحَبَّذَا بِالْحِمَى أَيَّامُنَا الأَوَلُ |
|
| عصرٌ كأنَّ الليالي فيه بيض دمى ً |
|
| لعسُ الشِّفاه وأوقاتَ الّلقا قُبلُ |
|
| إِذَا الرُّوَاة ُ رَوَوْا عَنْهُ لَنَا خَبَراً |
|
| كَأَنَّهُمْ نَقَلُونَا بِالَّذِي نَقَلُوا |
|
| كمْ في القبابِ لديهمْ من محجَّبة ٍ |
|
| في الحسنِ والعزِّ يضربُ المثلُ |
|
| بِكْرٌ هِيَ الشَّمْسُ فِي إِشْرَاقِ بَهْجَتِهَا |
|
| لو لمْ يجنَّ سناها فرعُها الجثلُ |
|
| وَدُمْيَة ُ الْقَصْرِ لَوْلاَ سِمْطُ مَنْطِقِهَا |
|
| وظبية ُ القفرِ لولا الحليُ والعطلُ |
|
| سِيَّانِ بِيْضُ ثَنَايَاهَا إِذَا ضَحِكَتْ |
|
| ومبسمُ البرقِ لولا النَّظمُ والرَّتلُ |
|
| يبدو الصَّباحُ فيستحي إذا سفرتْ |
|
| عَنِ الْمُحَيَّا فَيَعْلُو وَجْهَهُ الخَجَلُ |
|
| تَخْتَالُ فِي السَّعْي سُكْراً وَهْيَ صاحِيَة ٌ |
|
| فَتَنْقُضُ الصَّبْرُ مِنْهَا وَهْيَ تَنْتَقِلُ |
|
| تَغْزُو الْقُلُوبَ بِلَحْظَيْهَا وَمُقْلَتُهَا |
|
| لَوْلاَ النُّعَاسُ لَقُلْنَا جَفْنُهَا خَلَلُ |
|
| أَفْدِيهِمِ مِنْ سَرَاة ٍ في جَوَاشِنهِمْ |
|
| وفي البراقعِ منهم تلتظي شعلُ |
|
| فُرْسَانُ طَعْنٍ وَضَرْبٍ غَيْرَ أَنَّهُمُ |
|
| أمضى سلاحهمِ القاماتُ والمقلُ |
|
| شوسٌ على الشُّوسِ بالبيضِ الِّقاق سط |
|
| ـوبالجفونِ على أهل الهوى حملوا |
|
| في غمدِ كلِّ هزبرٍ من ضراغمهمْ |
|
| وَعَيْنِ كُلِّ مَهَاة ٍ كَامِنٌ أَجَلُ |
|
| لَمْ ادْرِ مِنْ قَبْلِ أَلْقَى سُودَ أَعْيُنِهِمْ |
|
| أنَّ المنية َ من أسمائها الكحلُ |
|
| كلاَّ ولا خلتُ لولا حليُ خرَّدهم |
|
| أنَّ الدنانيرَ ممَّا يثمر الأسلُ |
|
| بِالْبِيضِ قَدْ كَلَّلُوا أَقْمَارَهُمْ وَعَلَى |
|
| شموسِهِمْ بالدّياجيْ تضربُ الكللُ |
|
| صَبَاحُهُمْ مِنْ وَجُوهِ الْبِيضِ مُنْفَلِقٌ |
|
| وليلهمْ منْ قرونِ العينِ منسدلُ |
|
| صانوا منَ الدّرِّ ما حازت مباسمهمْ |
|
| وَمَاحَوَوْا مِنْهُ فِي رَاحَاتِهِمْ بَذَلُوا |
|
| سودُ الذّوائبِ والأحداقِ تحسبهمْ |
|
| تَعَمَّمُوا بِسَوَادِ اللَّيْلِ وَاكْتَحَلُوا |
|
| يروقُ في أسدهم نظمُ القريضِ وفي |
|
| غزلا نهمْ يحسنُ التّشبيبُ والغزلُ |
|
| تمسي القلوبُ ضيوفاً في منازلهمْ |
|
| وَلاَ لَهُنَّ سِوَى نِيْرَانِهِمْ نُزُلُ |
|
| همُ الأكارمُ إلا أنّهمْ عربٌ |
|
| عِنْدَ الْكِرَائِمِ مِنْهُمْ يَحْسُنُ الْبُخُلُ |
|
| أَمَا وَلُدْنٍ تَثَنَّتْ فِي مَنَاطِقِهِمْ |
|
| تحتَ الحديدِ وقُضبٍ فوقها حللُ |
|
| وبيضِ حبّاتِ درٍّ بعضها لفظوا |
|
| وَبَعْضَهُنَّ لأعْنَاقِ الدُّمَى جَعَلُوا |
|
| لَوْلاَ عُيُونٌ وَقَامَاتٌ بِنَا فَتَكَتْ |
|
| لَمْ نَخْشَ مِنْ وَقْعِ مَا سَلُّوا وَمَا قَتَلُوا |
|
| لاَ أَطْلَعَ اللهُ فَجْراً فِي مَفَارِقِهِمْ |
|
| ولا انجلى ليلها عنهمْ ولا أفلوا |
|
| وَا صَحَتْ مِنْ سُلاَفِ الدَّلِّ أَعْيُنُهُمْ |
|
| ولا سرى في سواها منهمُ الكسلُ |
|
| لو لا هواهمْ ما أبلى الضّنى جسديْ |
|
| وَلاَ شَجَتْنِي رُسُومُ الدَارِ وَالطَّلَلُ |
|
| وَلاَ تَفَرَّقَ قَلْبِي بِالرُّسُومِ كَمَا |
|
| تفرّقتْ منْ عليٍّ في الورى الخولُ |
|
| الموسويُّ الّذي مشكاة ُ نسبتهِ |
|
| أرحامها بشهابِ الطّورِ تتصلُ |
|
| كريمُ نفسٍ تزانُ المكرماتُ بهِ |
|
| وَمِنُهُ تَنْشَأُ بِالدُّنْيَا وَتَنْتَقِلُ |
|
| طودٌ لو أنَّ سرنديباً تبدّلهُ |
|
| لِسَاكِنِي الْحَوْزِ بِالرَّاهُونِ مَا قَبِلُوا |
|
| ولو إلى أرضهِ يهوي الهلالُ دجى ً |
|
| لَمْ تَرْضَهُ أَنَّهُ مِنْ نَعْلِهَا بَدَلُ |
|
| قرنٌ يميلُ إلى نحوِ الظّبا شغفاً |
|
| كأنّهنَّ لديهِ أعينٌ نجلُ |
|
| يَغْشَى العِدَا مِثْلَ مَاضِيهِ وَعَامِلُهُ |
|
| يهتزُّ بشراً ويثني عطفهُ الجذلُ |
|
| في طرفِ هنديهِ منْ ضربهِ رمدٌ |
|
| وفي عواليهِ منْ خمرِ الطّلا ثملُ |
|
| لَهُ سُيُوفٌ إِذَا مَا النَّصْرُ أَضْحَكَهَا |
|
| تبكي الرقابُ وتنعي نفسها الظّللُ |
|
| جِرَاحُهَا وَعُيُونُ الصَّبِّ وَاحِدَة ٌ |
|
| لا تلكَ ترقى ولا هاتيكَ تندملُ |
|
| بيضُ الجوانبِ كالأنهارِ منْ لبنٍ |
|
| تَظُنُّهَا بِالْوَفَا يَجْرِي بِهَا الْعَسَلُ |
|
| حليفُ بأسٍ إذا اشتدّتْ حميّتهُ |
|
| لَوْلاَ نَدَى رَاحَتَيْهِ كَادَ يَشْتَعِلُ |
|
| يَغْزُو الْعَدُوَّ عَلَى بُعْدٍ فَيُدْرِكُهُ |
|
| كَالنَّجْمِ يَسْرِي إِلَيْهِ وَالدُّجَى جَمَلُ |
|
| يَكادُ كُلُّ مَكَانٍ حَلَّ سَاحَتَهُ |
|
| يقفوهُ شوقاً إليهِ حينَ يرتحلُ |
|
| تَلْقَى مَرَاقِدَ نُورٍ فِي مَوَاطِئِهِ |
|
| كأنهُ بأديمِ الشمسِ منتعلُ |
|
| لاَ يُطْمعُ الْخَصْمَ فِيْهِ لِيْنُ جَانِبِهِ |
|
| فقدْ تلينُ الأفاعي والقنا الذبلُ |
|
| ولا يغرُّ العدا ما فيهِ منْ كرمٍ |
|
| فمحدثُ الصاعقاتِ العارضُ الهطلُ |
|
| يَمَدُّ نَحْوَ الْعُلاَ وَالْمَكْرُمَاتِ يَداً |
|
| خُطُوطُهَا لِلْمَنَايَا وَالْمُنَى سُبُلُ |
|
| يدٌ إلى كلِّ مصرٍ منْ أناملها |
|
| تَسْرِي الأَيَادِي وَفِيها يَنْزِلُ الأَمَلُ |
|
| كَأَنَّ خَاتَمَهُ يَوْمَ النَّوَالِ بِهَا |
|
| قَوْسُ السَّحَابِ الْغَوَادِي حِينَ حَا |
|
| زَ الْكَمَالَ صَبِيّاً مُنْذُ مَوْلِدِهِ |
|
| وَقَامَ بِالْفَضْلِ طِفْلاً قَبْلَ يَنْفَصِلُ |
|
| نَفْسٌ مِنَ الْقُدْسِ في ذَاتٍ مُجَرَّدَة ٍ |
|
| بالعزفِ جازَ عليها يصدقُ الرجلُ |
|
| ما لاحَ فوقَ سريرٍ مثلهُ قمرٌ |
|
| وَلاَ تَمَطَّى جَواداً قَبْلَهُ جَبَلُ |
|
| ولا تنسّكَ زهداً غيرهُ أسدٌ |
|
| وَلاَ تَدَيَّنَ فِي دِينِ الظِّبَا بَطَلُ |
|
| هَلْ عَانَقَ الشَّمْسَ إِلاَّ سَيْفَهُ فَلَقٌ |
|
| وَاسْتَغْرَقَ الْبَحْرَ إِلاَّ دِرْعَهُ وَشَلُ |
|
| باهتْ مناقبهُ الدنيا بهِ فعلا |
|
| قدراً على سائرِ الأيامِ واستفلوا |
|
| حَكَوهُ خَلْقاً وَمَا حَازُوا خَلاَئِقَهُ |
|
| وَالنَّاسُ كَالْوَحْشِ مِنْهَا اللَّيْث |
|
| ُ أَنَّى يُحَاوِلُ فِيْهِ مُدَّعٍ صِفَة ً |
|
| وهلْ يحصّلُ طيبَ النرجسِ البصلُ |
|
| ما كلُّ ذي كرمٍ تحوي مكارمهُ |
|
| والدرُّ في كلِّ بحرٍ ليسَ يحتمل |
|
| لديهِ أغلى لباسِ المرءِ أخشنهُ |
|
| وَأَحْسَنُ الْخَزِّ وَالدِّيبَاجِ مُبْتَذَلُ |
|
| لو باللباسِ بدونِ البأسِ مفتخرٌ |
|
| فاقَ البزاة َ بحسنِ الملبسِ الحجلُ |
|
| يَا ابْنَ الأُسُودِ الأُولَى يَوْماً إِذَا حَمَلَتْ |
|
| بِالأُفْقِ يُشْفِقُ مِنْهَا الثَّوْرُ والْجَمَلُ |
|
| زَانَتْ بِأَبْنَائِكَ الدُّنْيا وَفِيكَ وَلَوْ |
|
| لمْ يولدُوا لمْ تجدْ كفؤاً لها الدولُ |
|
| أنتمْ شموسُ ضحاها بلْ وأنجمها |
|
| ليلاً وأوقاتها الأسحارُ والأصلُ |
|
| عنكمْ ومنكمْ رواة ُ المجدِ قدْ أخذوا |
|
| علمَ المعاليْ ولولاكمْ بهِ جهلوا |
|
| يَدْرُونَ أَنَّكُمُ حَقّاً أَئِمَّتُهُمْ |
|
| ويعلمونَ يقيناً أنّكمْ قبلُ |
|
| إِذَا الْعَيَاءُ كَسَاكُمْ فَضْلَ مَلْبَسِهِ |
|
| فأيُّ فخرٍ عليكمْ ليسَ يشتملُ |
|
| أدواكمُ لسقيمِ المجدِ عافية ٌ |
|
| لَكِنَّهُنَّ لأَبْحَارِ الثَّنَا عِلَلُ |
|
| كَأَنَّمَا خُلِطَتْ بِالطِّينِ طِينَتُكُمْ |
|
| فَنَبْتُهَا لَيْسَ إِلاَّ الْوَرْدُ وَالنَّفَلُ |
|
| مَوْلاَيَ ذَا الصَّوْمُ أَبْقَى أَجْرَهُ وَمَضَى |
|
| لَدَيْكَ وَالْفَطْرُ وَالإِقْبَالُ مُقْتَبَلُ |
|
| واسعدْ بعودة ِ عيدٍ عادَ فيهِ لنا |
|
| فِيكَ السُّرُورُ وَزَالَ الْهَمُّ وَالْوَجَلُ |
|
| عِيدٌ تَشَرَّفَ يَا ابْنَ الطَّاهِرِينَ بِكُمْ |
|
| لِذَا بِهِ مِلَّة ُ الإِسْلاَمِ تَحْتَفِلُ |
|
| فاقَ الزّمانَ كما فقتَ الملوكَ فما |
|
| كلاكما سيّدٌ في قومهِ جللُ |
|
| واستجلِ طلعة َ فطرٍ فوقَ غرّتهِ |
|
| هلالُ سعدٍ سناهُ منكَ منتحلُ |
|
| شَيْخاً تَأَتَّاكَ كالْعُرْجُونِ مُنْحِنياً |
|
| وَأَنْتَ كَالرُّمْحِ رَطِبُ الْعُودِ مُعْتَدِلُ |
|
| رَآكَ بَعْدَ النَّوَى لَيْلاً فَعَادَلَهُ |
|
| عمرُ الشّبيبة ِ غضّاً وهوَ مكتحلُ |
|
| ولا برحتَ مطاعَ الأمرِ مقتدراً |
|
| يجري القضاءُ بما تقضي ويمتثلُ |