| كتمَ الهوى فوشى النّحولُ بسرّهِ |
|
| وَصَحَا فَحَيَّاهُ النَّسِيمُ بِخَمْرِهِ |
|
| وَصَغَى إِلَى رَجْعِ الْحَمَامِ بِسَجْعِهِ |
|
| فَأَهَاجَتِ الْبَلْوَى بَلاَبِلُ صَدْرِهِ |
|
| وسقتهُ ممرضة ُ الجفونِ فقلبهُ |
|
| صَاحٍ يُرَقِّصُهُ الْخُفُوقُ لِسُكْرِهِ |
|
| وَنَسَجْنَ دِيْبَاجَ السَّقَامِ لِجسْمِهِ |
|
| بيضُ الخصورِ فسربلتهُ بصفرهِ |
|
| ووشتْ لهُ سودُ العيونِ بهدبها |
|
| وَشْيَ الْحَمَامِ فَقَمَّصَتْهُ بِحُمْرِهِ |
|
| وحلالهُ في الحبِّ خلعُ عذارهِ |
|
| فَجَلاَ ظَلاَمَ الْعَدْلِ نَيِّرُ عُذْرِهِ |
|
| وَدَنَا الْفِرَاقُ وَكَانَ يَبْخُلُ قَبْلَهُ |
|
| بلجينِ مدمعهِ فجادَ بتبرهِ |
|
| وَبَدَا لَهُ بَرْقُ الْعَقِيقِ فَظَنَّهُ |
|
| بيضَ الثّنايا وهي لمعة ُ تبرهِ |
|
| وَرَأَى بِهَاشِبْهَ الْنُّجُومِ فَخَالَهَا |
|
| قبساتِ نارٍ وهيَ أوجهُ غرّهِ |
|
| للهِ أيّامُ العقيقِ وحبّذا |
|
| أَوْقَاتُ لَذَّاتٍ مَضَتْ فِي عَصْرِهِ |
|
| ثغرٌ يجابُ صهيلهُ بصهيلهِ |
|
| ويجيبُ باغمهُ الهِزبرُ بزأرهِ |
|
| تَحْمِي أُسُودُ الْغَابِ خِشْفَ كِنَاسِهِ |
|
| وَيَضُّمُ رِيشُ النَّبْلِ بَيْضَة َ خِدْرِهِ |
|
| لا فرقَ بينَ وصولِ قناتهِ |
|
| لِلطَّالِبِينَ وَبَيْنَ هَالَة ِ بَدْرِهِ |
|
| أقمارهُ حملتْ أهلَّة َ بيضهِ |
|
| وشموسهُ حرِستْ بأنجمِ سمرهِ |
|
| حرمٌ منيعُ الحيِّ قدْ كمنَ الرّدى |
|
| بِجُفُونِ شَادِنِهِ وَنَابِ هِزَبْرِهِ |
|
| هو ملعبُ البيضِ الحوالي فالتقطْ |
|
| مِنْهُ الْلآلِي وَانْتَشِقْ مِنْ عِطْرِهِ |
|
| إياكَ تقربُ وردَ منهلِ حيّهِ |
|
| فَالْمَوْتُ مَمْزُوجٌ بِجَرْعَة ِ خُصْرِهِ |
|
| تَهَبُ الظُّمَاة ُ بِهِ لَطَالُوتَ الْرَّدَى |
|
| بحرَ النّجيعِ بغرفة ٍ من نهرهِ |
|
| سل يا حماكَ اللهُ عن خبرِ الحمى |
|
| نفسَ الشّمالِ فقدْ طواهُ بنشرهِ |
|
| وَاسْتَخْبِرِ الْبَرْقَ الضَّحُوكَ إِذَا انْبَرَى |
|
| شطرَ اللوى عمّن حكاهُ بثغرهِ |
|
| يا حبّذا المتحمّلونَ وإنهمْ |
|
| سَلَبُوا فُؤَادَ الصَّبِ مَلْبَسَ صَبْرِهِ |
|
| لَوْلاَ انْتِظَامُ الدُّرِّ بَيْنَ شِفَاهِهِمْ |
|
| ما جادَ ناظمُ عبرتي في نثرهِ |
|
| وَبِمُهْجَتِي الرَّكْبُ الْمُعَرَّضُ لِلْحِمَى |
|
| وبدورُ تمٍّ في أكلّة ِ سفرهِ |
|
| جَعَلُوا عَلَيَّ بَقَاءَ رُوحِي مِنَّة ً |
|
| أو ما رآها ركبهم في إثرهِ |
|
| كَيْفَ الْبَقَاءُ وَفِي غَفَائِرِ بِيضِهِمْ |
|
| ساروا عنْ المضنى بأليلِ عمرهِ |
|
| لاَ تَطْلُبَنَّ الْقَلْبَ بَعْدَ رَحِيلِهِمْ |
|
| منّي فقد ذهبَ الأسيرُ بأسرهِ |
|
| قَالُوا الْفِرَاقُ غَداً فَلاَحَ لِنَاظِرِي |
|
| صُوَرُ الْمَنَايَا فِي سُحَيِّرِ فَجْرِهِ |
|
| يَا لَيتَ يَوْمَ الْبَيْنِ مِنْ قَبْلِ الْنَّوَى |
|
| لم تسمحِ الدنيا بمولدِ شهرهِ |
|
| يوماً علينا بالكآبة ِ والأسى |
|
| شَهِدَتْ جَوَارِحُنَا بِمَوْقِفِ حَشْرِهِ |
|
| كيفَ السلوُّ وليسَ صبرُ أخي الهوى |
|
| إلا كحظِ أخي النّهى في دهرهِ |
|
| فإلى مَ أرى الدّهرَ ينجزُ بالوفا |
|
| وعدي فتعرضُ لي مكايدُ الغدرِ |
|
| لا شيء أوهى من مواعدهِ سوى |
|
| دعوى شريكِ أبي الحسينِ بفجرهِ |
|
| مَلِكٌ إِذَا حَدَثُ الزَّمَانِ لَنَا قَضَى |
|
| أمضى مضارعهُ بصيغة ِ أمرهِ |
|
| فرعٌ إلى نحوِ العلا يسموبهِ |
|
| أصلٌ رسا بينَ النبيِّ وصهرهِ |
|
| نُورٌ إِذَا مَا بِالْوَصِيِّ قَرَنْتَهُ |
|
| أيقنتَ أنَّ ظهورهُ من ظهرهِ |
|
| حُرٌّ لَوْ انْتَظَمَتْ مَفَاخِرُ هَاشِمٍ |
|
| بِقِلاَدَة ٍ لَرَأَيْتَهَا فِي نَحْرِهِ |
|
| لاَيُدْرِكَنَّ مَدِيحَهُ لَسِنٌ وَلَوْ |
|
| نَظَمَ الْكَوَاكِبَ في قَلاَئِدِ شِعْرِهِ |
|
| للهِ بينَ بيانهِ وبنانهِ |
|
| كَنْزٌ أَفَادَ السَّائِلِينَ بِدُرِّهِ |
|
| لو كان للبحرِ الخضمِّ سماحهُ |
|
| لم يحزنِ الدّرُّ اليتيمُ بقعرهِ |
|
| سمحٌ لو أنَّ النيرانَ جواهرٌ |
|
| قذفت بها للوفدِ لجة ُ بحرهِ |
|
| يعطي ويحتقرُ النّوالَ وإن سما |
|
| فَيَرَى الثُّرَيَّا فِي أَصَاغِرِ صَرِّهِ |
|
| خطبَ العلا فتطلّقَتْ أموالهُ |
|
| مِنْهُ وَزَوَّجَهُ النَّوَالُ بِبِكْرِهِ |
|
| تا للهِ ما سيفُ الرّدى بيدِ القضا |
|
| يَوْماً بِأَفْتَكَ مِنْ نَدَاهُ بِوَفْرِهِ |
|
| لو تلمسُ الصّخرَ الأصمَّ يمينه |
|
| لَتَفَجَّرَتْ بِالْعَذْبِ أَعْيُنُ صَخْرِهِ |
|
| فَتَلَتْ مَهَابَتُهُ الْعَدُوَّ مخَافَة ً |
|
| فكفت صوارمهُ أسنّة ُ ذعرهِ |
|
| بَطَلٌ إِذَا فِي الضَّرْبِ أَلْهَبَ مَارِقاً |
|
| خِلْتَ الْكَوَاكِبَ مِنْ تَطَايُرِ جَمْرِهِ |
|
| فسلاح ليلِ الحتفِ مخلبُ سيفهِ |
|
| وَجَنَاحٌ طَيْرِ الْنُّحجِ رَايَة ُ نَصْرِهِ |
|
| بَحْرٌ إِذَا خَاضَتْهُ أَفْكَارُ الْوَرَى |
|
| غرقَتْ بهِ قبلَ البلوغِ لعبرهِ |
|
| فَطِنٌ يَكَادُ اللَّيْلُ يُشْرِقُ كَالْضُّحَى |
|
| لَوْ أَنَّ فِكْرَتَهُ تَمُرُّ بِفِكْرِهِ |
|
| آيُ الفصاحة ِ إن يخطَّ يراعهُ |
|
| لم تبدُ أنجمها بظلمة ِ حبرهِ |
|
| تركَ المواكبَ كالكواكبِ فاهتدى |
|
| فِيْهِنَّ مَنْ يَسْرِي لِمَشْرِقِ يُسْرِهِ |
|
| غَيْثٌ يَكَادُ الْتِّبْرُ يَنْبُتُ بِالْرُّبَى |
|
| كَالنَّوْرِ لَوْ وُسِمَتْ بِلُؤْلُوءِ قَطْرِهِ |
|
| لَوْ أَنَّ لِلأَعْنَاقِ مِنْهَا أَلْسُناً |
|
| نَطَقَتْ بِأَفْوَاهِ الْجُيُوْبِ بِشُكْرِهِ |
|
| لَمْ يَغْشَ وَجْهَ الأُفْقِ حَتَّى يَنْطَوِي |
|
| كَلَفُ الدُّجَى لَوْ حَازَ رَوْنَقَ بِشْرِهِ |
|
| سامٍ يمدُّ إلى العلا باعاً طوتْ |
|
| مَجْرَى الدَّرَارِي الْسَبْعِ خُطْوَة ُ بِشْرِهِ |
|
| من آلِ حيدرة َ الألى ازدانَ العلا |
|
| فِيْهِمْ كَمَا ازْدَانَ الرَّبِيْعُ بِزَهْرِهِ |
|
| غرٌّ إذا منهمْ تولَّدَ كوكبٌ |
|
| حَسَدَتْ شُمُوْسُ الأُفْقِ مَفْخَرَ ظِئْرِهِ |
|
| نفرٌ لو أنّهمْ جلوا أحسابهمْ |
|
| فِي اللَّيْلِ لاشْتَبَهَتْ بِأَضْوإِ زَهْرِهِ |
|
| منْ كلِّ أبلجَ في ذيولِ قماطهِ |
|
| عَلِقَ الْعُلاَ وَنَشَا الْسَّمَاحُ بِحِجْرِهِ |
|
| لم يبطكِ وهوَ على حشيّة ِ مهدهِ |
|
| إِلاَّ لُحِبِّ رُكُوْبِ صَهْوَة ِ مُهْرِهِ |
|
| للهِ دركَ يا عليُّ ففصلهمْ |
|
| بكَ فصِّلتْ ’آياتُ محكمِ ذكرهِ |
|
| أَللهُ حَسْبُكَ كَيْفَ سِرْتَ إِلَى الْعُلاَ |
|
| ما بينَ أنيابِ الحمامِ وظفرهِ |
|
| لولاكَ قدسُ المجدِ أصبحَ طورهُ |
|
| دَكّاً يَمُوْجُ وَخَرَّ مُوْسَى قَدْرِهِ |
|
| قامت بنجدتهِ سيوفكَ فاغتدتْ |
|
| بالنّصرِ تبسمُ كالثّغورِ بثغرهِ |
|
| جرّدتها فرجمتَ شيطانَ العدا |
|
| بنجومها ودحرتَ ماردَ شرّهِ |
|
| قُضُبٌ إِذَا رَأَتِ الأُسُوْدُ فِرِنْدَهَا |
|
| شَهِدَتْ مَنَايَاهَا بِأَيْدِيْ ذَرِّهِ |
|
| مَوْلاَيَ سَمْعاً مِنْ رَقِيْقِكَ مِدْحَة ً |
|
| هِيَ بِنْتُ فِكْرَتِهِ وَدُمْيَة ُ قَصْرِهِ |
|
| بِكْرٌ يُحجِّبُهَا الْجَمَالُ وَإِنْ بَدَتْ |
|
| ويصونها بدرُ الدلالِ بسترهِ |
|
| لَوْ كَانَ تَخْطِبُهَا الْنُّجُوْمُ لِبَدْرِهَا |
|
| حاشاكَ لمْ تعطِ القبولَ لمهرهِ |
|
| فَاسْتَجْلِهَا عَذْرَاءَ هَذَّبَ لَفْظَهَا |
|
| طبعٌ أرقُّ منَ النسيمِ بمرّهِ |
|
| وليهنكَ الشّهرُ المباركُ صومهُ |
|
| وَجَزَاكَ رَبُّكَ عَنْهُ أَفْضَلَ أَجْرِهِ |
|
| شهرُ لو أنَّ منَ الورى أوقاتهُ |
|
| عُدَّتْ لَرُحْتَ وَأَنْتَ لَيْلَة ُ قَدْرِهِ |
|
| واسعدْ بعيدٍ أنتَ لنا مثلهُ |
|
| وَافْطُرْ قُلُوْبَ المُعْتَدِيْنَ بِفِطْرِهِ |