| طلبتَ عظيمَ المجدِ بالهمّة ِ الكبرى |
|
| فَأَدْرَكْتَ فِي ضَرْبِ الطُّلاَّ الدَّوْلة َ الْغَرَّا |
|
| وَسِرْتَ عَلَى شَوْكِ الْعَوَالِي إِلَى الْعُلاَ |
|
| وَمَنْ رَامَ إِدْرَاكَ الْعُلاَ يَرْكَبِ الْوَعْرَا |
|
| لِكَسْبِ الثَّنَا خُضْتَ الْحُتُوفَ وَإِنَّمَا |
|
| يَخُوضُ عُبَابَ الْبَحْرِ مَنْ يَطْلُبُ الدُّرَّا |
|
| إذا عرضتْ دونَ المنى لكَ لجّة ٌ |
|
| مِنَ الْحَتْفِ صَيَّرْتَ الْحَدِيدَ لَهَا جِسْرَا |
|
| وإنْ غشيتْ نورَ البصائرِ ظلمة ٌ |
|
| جليتَ منَ الرّأي السّديدِ بها فجرا |
|
| درى الملكُ يا يحيى بأنّكَ قلبهُ |
|
| فَضَمَّكَ حَتَّى مِنْهُ أَسْكَنَكَ الصَّدْرَا |
|
| جلستَ على كرسيّهِ فأزنتهُ |
|
| فأصبحتَ كالتّوريدِ في وجنة ِ العذرا |
|
| خلتْ منهُ إحدى راحتيكَ فخرتهُ |
|
| بِسَعْيِكَ بَعْدَ الْفَوْتِ بِالرَّاحَة ِ الأُخْرَى |
|
| فخاتمهُ لمْ ينتزعْ منْ يمينهِ |
|
| سِوى ً كَانَ بِالْكَفِّ الْيَمِينِ أَوِ الْيُّسْرَى |
|
| فما البصرة ُ الفيحاء إلا قلادة ٌ |
|
| وَنَحْرُكَ مِنْ دُونِ النُّحُورِ بِهَا أَحْرَى |
|
| وَمَا هِيَ إِلاَّ ذَاتُ حُسْنٍ تَعجَّبَتْ |
|
| قَدِ اتَّخَذَتْ جَيْشَ الأُسُودِ لَهاخِدْرَا |
|
| حَصَانٌ بِهَالاَتِ الْحُصُونِ تَسَوَّرَتْ |
|
| مُخَدِّمَة ً تَسْتَخْدِمُ البِيضَ وَالسُّمْرَا |
|
| تمادى زماناً وعدها فتمنّعتْ |
|
| وَجَادَتْ بِوَصْلٍ بَعْدَمَا مَطَلَتْ دَهْرَا |
|
| وَلَجْتَ قُلُوبَ الْبِيضِ كَالسِّرِّ نَحْوَهَا |
|
| وَخُضْتَ بِلِمَّاتِ الْمُلِّمَاتِ كَالْمِدْرَا |
|
| تزوّجتها منْ بعدِ ما فاتها الصّبا |
|
| فَأَمْسَتْ لَدَيْكَ الآنَ ثَيِّبُهَا بِكْرَا |
|
| نسجتَ لها حمرَ الملابسِ بالوغى |
|
| وألبستها في سلمكَ الحللَ الخضرا |
|
| جَعَلْتَ رُؤُوسَ الْمُعْتَدِينِ نِثَارَهَا |
|
| وَأنْقَذْتَ مِنْ بِيضِ الْحَدِيدِ لَها الْمَهْرَا |
|
| دَخَلْتَ عَلَيْهَا بَعْدَمَا انْكَشَفَ الْغِطَا |
|
| فكنتض لعوراتِ الزَّمانِ لهل سترا |
|
| رَجَعْتَ إِلَيْهَا بِالْوِلاَيَة ِ بَعْدَ مَا |
|
| عَرَجْتَ عُرُوجَ الرُّوحِ فِي لَيْلَة ِ الإِسْرَا |
|
| ترَّحلتَ عنها كالهلالِ ولمْ تزلْ |
|
| تنقّلُ حتى عدتَ فيْ أفقهابدرا |
|
| وَفَارَقَهَا مَحْرُوقَة َ الْقَلْبِ ثَاكِلاً |
|
| وَأُبْتَ فَأَبْدَتْ مِنْ مَسَرَّتِهَا الْبِشْرَا |
|
| فَكَمْ مَرَّ عَامٌ وَهْيَ تُخْفِي حَنِينَهَا |
|
| لَقَدْ كَانَ هذَا الأَمْرُ فِي نَفْسِهَا سِرَّا |
|
| فكمْ مرَّ عامٌ وهيض تخفي حنينها |
|
| إِلَيْكَ وَتُحْيِي لَيْلَهَا كُلَّهُ سَهْرَا |
|
| لأمرٍ عدا كانت تصدُّ إذا رأتْ |
|
| لِوَصْلِكَ وَقْتاً لَمْ تَجِدْ دُونَهُ عُذْرَا |
|
| بسمرِ القنا ورّدتَ بالطّعنِ خدها |
|
| وبالبيضِ قدْ رتّلتَ منْ ثغرها الثّغرا |
|
| لقدْ أبصرتْ بعدَ العمى فيكَ عينها |
|
| وأحدثَ في أجفانها فتحكَ السّحرا |
|
| وَقَلَّدْتَ فِي عِقْدِ الْمَكَارِمِ جِيدَهَا |
|
| ووشّحتَ منها في صنائعكَ الخصرا |
|
| وأضحكتها بعدَ البكا في صوارمٍ |
|
| متى ابتسمتْ في الرّوعِ تستضحكُ النّصرا |
|
| وَرَشَّقْتَهَا حَتَّى حَكَى التِّبْرَ تُرْبَهَا |
|
| وَلَوْلَمْ تَكُنْ في أرْضِهَا اصْبحتْ قفْرا |
|
| فَكُنْتَ لَهَا لَمَّا اسْتَوَيْتَ بِعَرْشِهَا |
|
| كَيُوسُفَ إِذْ وَلاَّهُ سَيِّدُهُ مِصْرَا |
|
| فلمْ تجزِ أهلَ الكيدِ يوماً بكيدهمْ |
|
| ولمْ تصطنعْ غدراً بمنْ صنعَ الغدرا |
|
| وَهَبْتَ جَمِيعَ الُمُذْنِبِينَ نُفُوسَهُمْ |
|
| فأوسعتهمْ عذراً وأثقلتهمْ شكرا |
|
| وُجُودُكَ فِيْهَا لِلْعِبَادِ مَسَرَّة ٌ |
|
| لأنّكَ بدرٌ وهيَ بالشّرفِ الزّهرا |
|
| حويتَ الثّنا والبأسَ والنّهى |
|
| وحزتَ النّدى والعفوَ والحلمَ والصّبرا |
|
| عمرتَ بيوتَ المجدِ بعدَ خرابها |
|
| فَجَدَّدْتَ يَا يَحْيَ لأَمْوَاتِهَا عُمْرَا |
|
| بِخُفَّيْكَ يَمْشِي الْنَعْلُ وَهْوَ حَدِيدَة ٌ |
|
| يفوقُ على تاجِ النّضارِ على كسرى |
|
| وَفِيْكَ ثَرَى الْفَيْحَاءِ لَمَّا حَلَلْتَهَا |
|
| تشرّفَ حتّى شارفَ الأنجمَ الزّهرا |
|
| تَهَنَّ بِهَا مُسْتَمْتِعاً وَالْقَ وَجْهَهَا |
|
| ببشرٍ يسرّي الهمَّ عنْ مهجة ِ الغرّا |
|
| فَلاَ بَرَحَتْ أَيْدِي الْمَلاَحَة ِ وَالصِّبَا |
|
| على وجنتيها تجمعُ الماءَ والجمرا |
|
| وزفَّ الطّلا واشربْ على وردِ خدّها |
|
| فَشُرْبُ الطِّلاَ يَحْلُو عَلَى الْوَجْنَة ِ الْحَمْرَا |
|
| وَلاَ صَحَّ مُعْتَلُّ النًّسِيمِ وَلاَ صَحَتْ |
|
| بِعَصْرِكَ فِيْهَا أَعْيُنُ الْخُرَّدِ السَّكْرَى |
|
| وَلاَ زِلْتَ غَيْثاً هَامِيا وَهْيَ رَوْضَة |
|
| مدى الدّهرِ تجني منْ خمائلها الزّهرا |