| رَوَى عَنِ الرِّيقِ مِنْهَا الثَّغْرُ وَالشَّنَبُ |
|
| مَعْنى ً عَنِ الْرَاحِ تَرْوِي نَظْمَهُ الْحَبَبُ |
|
| وَحَدَّثَتْ عَنْ نُفُوسِ الصَّيْدِ وَجْنَتُهَا |
|
| أخبارَ صدقٍ يقوّيها دمٌ كذبُ |
|
| وَأَرْسَلَتْ لِلْدُّجَى مِنْ فَرْعِهَا مَثَلاً |
|
| تمثّلتهُ فروعُ البانِ والعذبُ |
|
| وَجَالَ مَاءُ مُحيَّاهَا فَأَوْهَمَنَا |
|
| أَنَّ الصَّبَاحَ غَدِيرٌ مَوْجُهُ ذَهَبُ |
|
| بَيْضَاءُ عَنْ وَجْهِهَا فِي الْجِنحِ مَا سَفَرَتْ |
|
| إِلاَّ وَقَامَتْ لَهَا الْحِرْبَاءُ تَرْتَقِبُ |
|
| لمْ يلقها الليلُ إلا دُهمهُ صدرتْ |
|
| بيضَ الثيابِ وغارتْ فوقها الشهبُ |
|
| رِيِمٌ بأَحْدَاقِهَا لَيْثٌ يَصُولُ وَفِي |
|
| أَطْوَاقِهَا ذَنَبُ السِّرْحَانِ مُنْتَصِبُ |
|
| إذا أصابَ غبارُ الكحلِ مقلتها |
|
| تَكَادُ تَرْقُصُ مِنْ أَهْدَابِهَا الْعُضُبُ |
|
| منْ لحظها لا يصونُ القرنُ مهجتهُ |
|
| ولا تُضمُّ عليهِ البيضُ والسلبُ |
|
| يحنو إليها حمامُ البانِ حينَ يرى |
|
| منها القوامَ فيشدو وهوَ مكتئبُ |
|
| قدْ أيّدتْ دولة َ المرّانِ قامتها |
|
| وَحَكَّمَتْهَا عَلَى سُلْطَانِهَا الْقُضُبُ |
|
| مهاة ُ خدرٍ سباعُ الطيرِ تألفها |
|
| لعلمها بحنوبٍ حولها تجبُ |
|
| تَخَالُ سَمْعاً لَدَيْهَا وَهْيَ أَفْئِدَة ٌ |
|
| تهوي إليها وفيها الشوقُ يلتهبُ |
|
| تمُسي العيونُ إذا منْ خدرها وردتْ |
|
| ماءَ الشبابِ بماءِ الوردِ ينسكبُ |
|
| لِلْحُسْنِ سِرٌّ طَوَاهُ فِي مَرَاشِفِهَا |
|
| أَوْحَاهُ مِنْهُ إِلَيْهَا النَّحْلُ وَالْعِنَبُ |
|
| يظنُّ أصداغها الرائي إذا انسدلتْ |
|
| تَتْلُو عَقَارِبُهُا سِحْراً فَتَنْقَلِبُ |
|
| كَأَنَّ مِنْهَا سِوَارَ الْبِكْرِ شَمْسُ ضُحى ً |
|
| شَقَّ الصَّبَاحُ حَشَاهَا فَهْيَ تَصْطَخِبُ |
|
| وَالْخَالُ لِصٌّ أَمِيرُ الْحُسْنِ أَفْرَشَهُ |
|
| نطعَ الدماءِ وهزّتْ فوقهُ القضبُ |
|
| تهوي على جيدها الأقراطُ ساكنة ً |
|
| فتسحبُ الفرعُ ثعباناً فتضطربُ |
|
| كأنّما في عمودِ الصبحِ سحرتُها |
|
| تحتَ الدجى في حبالِ الشمسِ قدْ صلبوا |
|
| أَيُّ الْقَبَائِل مِنْ دُرِّ الْبِحَارِ إِلَى |
|
| عَيْنِ الْحَيَاة ِ سِوَى إِنْسَانِهَا هَرَبُوا |
|
| وَأَيُّ شُهْبٍ سِوَى مَا فِي قَلاَئِدَهَا |
|
| أمستْ صفوفاً حوالَ الشمسِ تصطحبُ |
|
| منْ خدّها في قلوبِ المدنفينِ لظى ً |
|
| وفي المحبينَ منْ أكفانها نصبُ |
|
| لَمْ يَسْمُكِ الْحُسْنُ بَيْتاً لِلْهَوَى بِحَشاً |
|
| إلاَّ وَكَانَ لَهُ مِنْ فَرْعِهَا طُنُبُ |
|
| وَلاَ بَنُو الْمَجْدِ بَيْتاً لِلنَّسِيبِ بَنَوْا |
|
| إِلاَّ لَهَا وَعَلَيْهَا سَجْفَهُ ضَرَبُوا |
|
| للهِ أُسْدُ عِرِينٍ مِنْ عَشِيْرَتِها |
|
| تَرْضَى الصَّوَارِمُ عَنْهُمْ كُلَّمَا غَصِبُوا |
|
| غرٌّ إذا انكشفتْ عنهمْ ترائكهمْ |
|
| تحتَ الدجنّة ِ منْ أقمارها حسبوا |
|
| تَطَلَّبَ الدُّرُّ معْنى مِنْ مباسِمِهمْ |
|
| فأدركَ النظمَ لمّا فاتهُ الشنبُ |
|
| سيوفهمْ في مضاها مثلُ أعينهمْ |
|
| سودُ الجفونِ ولكنْ فاتها الهدبُ |
|
| قاموا لديها وباتوا حولها حرساً |
|
| إذا أحسّوا بطيفٍ طارقٍ وثبوا |
|
| عَزَّتْ لَدَيْهِمْ فَحَازَتْ كُلَّمَا مَلَكُوا |
|
| حَتَّى لَهَا النَّوْمَ مِنْ أَجْفَانِهِمْ وَهَبوا |
|
| قدْ صيّروا بالدّمِ المخطوبِ سنّتهمْ |
|
| خدَّ المهاة ِ وكفَّ الليثِ يختضبُ |
|
| لِحَاظُهُمْ هِنْدَوِيَّاتٌ ذَوَائِبُهُمْ |
|
| زَنْجِيَّة ُ الْلَوْنِ إِلاَّ أَنَّهُمْ عَرَبُ |
|
| لمْ يحسنوا الخطَّ إنْ رموا مكاتبة ً |
|
| فوقَ الصدورِ بأطرافِ القنا كتبوا |
|
| سَلُّوا الْبُرُوقَ مِنَ الأَجْفَانِ وَابْتَسَمُوا |
|
| عَنْهَا وَحَادُوا فَقُلْنَا إِنَّهُمْ سُحُبُ |
|
| إِذَا الْمَنِيَّة ُ عَنْ أَنْيَابِهَا كَشَرَتْ |
|
| عضّوا عليها بذيلِ النقعِ وانتقبوا |
|
| شَنُّوا الإِغَارَ عَلَى نَهْبِ الْجِمَالِ وَإِذْ |
|
| فيهمْ أتتْ وهبوها كلّما نهبوا |
|
| يعزى إلى حيّهم شحُّ النساءِ كما |
|
| إلى عليٍّ خصالُ الجودِ تنتسبُ |
|
| ربُّ الخصالَ التي في مصابحها |
|
| يزهو القريضُ وفيها تشرقُ الخطبُ |
|
| حسبُ الكواكبِ لوْ منْ بعضها حُسبتْ |
|
| يوماً فينظمها في سلكها الحببُ |
|
| خَلِيفَة ٌ وَرِثَ الْمَعْرُوفَ عَنْ خَلَفٍ |
|
| فحبّذا خلفٌ حازَ العلا وأبُ |
|
| حُرٌّ إِذَا افْتَخَرُوا قَوْمٌ بِمَرْتَبَة ٍ |
|
| ففي أبيهِ وفيهِ تفخرُ الرتبُ |
|
| نجمٌ رحى الحربِ والركبانُ تعرفهُ |
|
| ودائراتُ الليالي أنّهُ القطبُ |
|
| زينُ الفعالِ إذا مُدّاحهُ امتدحوا |
|
| حُسّانها خلفهمْ في شعرهمْ نُسبوا |
|
| لو أنّها مثّلتْ في خلقهِ صوراً |
|
| لنافستهنَّ فيهِ الخرّجُ العربُ |
|
| فاقَ السحابَ وأبكاها أسى ً فلذا |
|
| تذري الدموعَ وفيها الرعدُ ينتحبُ |
|
| لولا تعجّبها منهُ لما اجتمعتْ |
|
| لا يحدثُ الضحكُ حتى يحدثَ العجبُ |
|
| إِنْ كَانَ يَشْمُلُهُ لَفْظُ الْمُلُوكِ فَقَدْ |
|
| يَعُمُّ بالْجِنْسِ نَوْعَ الصَّنْدَلِ الْخَشَبُ |
|
| جسمٌ تركّبَ تركيبَ الطباعِ بهِ |
|
| الحلمُ والبأسُ والمعروفُ والأدبُ |
|
| يَغْشَى الرِّمَاحَ الْعَوَالِي غَيْرَ مُكْتَرِثٍ |
|
| بها فيحسبُ منها أنّهُ لعبُ |
|
| رأى العلا سكّراً يحلو لطالبهِ |
|
| فظنَّ أنَّ أنابيبَ القنا قصبُ |
|
| لَوْلاَهُ جِسْمُ الْعُلاَ أَوْصَالُهُ افْتَرَقَتْ |
|
| كأنَّ آراءهُ في ربطهِ عقبُ |
|
| يَحْمِي الْوَلِيَّ وَيَقْضِي ذُو الْنِفَاقِ بِهِ |
|
| كالماءِ يهلكُ فيهِ منْ بهِ الكلبُ |
|
| في كلِّ أنملة ٍ منهُ وجارحة ٍ |
|
| يمدُّ بحراً ويسطو فيلقٌ لجبُ |
|
| قدْ أضحكَ التيهُ في أيديهِ صارمهُ |
|
| وَهَزَّ فِي رَاحَتَيْهِ رُمْحَهُ الطَّرَبُ |
|
| يَسْقِي الْنَجِيعَ مَوَاضِيْهِ فَيُضْرِمُهَا |
|
| فاعجبْ لنارٍ لها ماءُ الطلا حطبُ |
|
| ذُؤَابَة ُ الْمَوْتِ سَمْرَاءٌ بِلَهْذَمِهِ |
|
| كأنّهُ فوقها نجمٌ لهُ ذنبُ |
|
| لَوْ هَزَّ جِذْعاً هَشِيْماً فِي أَنَامِلِهِ |
|
| يوماً لأوشكَ منهُ يسقطُ الرطبُ |
|
| يفوحُ نشرُ الكبا منْ طيِّ بردتهِ |
|
| وَفِي الْنُبُوَّة ِ مِنْهُ يَعْبَقُ النَّسَبُ |
|
| فَأَيْنَ طِيْنُ الْوَرَى مِنْ طِيْبِ عُنْصُرِهِ |
|
| وَهَلْ يُسَاوِي رَطِيبَ الْمُنْدُلِ الضَّرَبُ |
|
| قَدْ نَزَّهَتْ آيَة ُ الْتَّطْهِيرِ مَلْبَسَهُ |
|
| مِنْ كُلِّ نَجْسٍ وَلَكْنِ سَيْفُهُ جُنُبُ |
|
| منْ معشرٍ شرّفَ اللهُ الوجودَ بهمْ |
|
| وأُنزلتْ فيهم الآياتُ والكتبُ |
|
| همُ الملائكُ إلا أنّهمْ بشرٌ |
|
| عَلَى الْوَرَى حُلَفَاءُ لِلْهُدَى نُصِبُوا |
|
| أبناءُ مجدٍ كرامٌ قبلَ ما فطموا |
|
| عَنِ الرَّضاع لأخْلاَفِ النَّدى حَلَبُوا |
|
| قومٌ إذا ذكرَ الرحمنُ منْ وجلٍ |
|
| لاَنُوا وَإِنْ شَهِدُوا يَوْمَ الْوَغَى صَعُبُوا |
|
| غُرُّ الوجوهِ مصاليتٌ إذا نزلوا |
|
| عَنِ السُّرُوجِ مَحارِيْبَ التُّقَى رَكِبُوا |
|
| لاَيَسْكُنُ الْحَقُّ إِلاَّ حَيْثُ مَا سَكَنَوا |
|
| وليسَ يذهبُ إلا حيثُ ما ذهبوا |
|
| بُحُورُ جُودٍ إِذَا هَبَّتْ رِيَاحُ وَغى ً |
|
| مَاجُوا وَمَجُّوا وَإِنْ هُمْ سَالَمُوا عَذُبُوا |
|
| إذا تنشّقتَ ريّاهمْ عرفتهمُ |
|
| بِأَنَّهُمْ مِنْ جَنَابِ الْقُدْسِ قَدْ قَرُبُوا |
|
| سَكْرَى إِذَا أَصْبَحُوا تَدْرِي الصُّحَاة ُ بِهمْ |
|
| مِنْ أَيِّ كَاسٍ طَهُورٍ بِالْدُّجَى شَرِبُوا |
|
| كَأَنَّهُمْ يَا عَلَيَّ الْمَجْدِ إِذ نَظَرُوا |
|
| تَخَيَّرُوكَ مِنَ الأَوْلاَدِ وَانْتَخَبُوا |
|
| قدْ خلّفوكَ إماماً بعدهمْ ومضوا |
|
| وأبرزوكَ إلى الإسلامِ واحتجبوا |
|
| تخوي العروشُ إذا ما غبتَ عنْ بلدٍ |
|
| حتى تعودَ فيحيي منهُ الخربُ |
|
| لَوْ لَمْ تَعُدْ لَمْ تَعُدْ لِلْحَوْزِ بَهْجَتُهُ |
|
| وَلاَ تَوَرَّدَ يَوْماً خَدُّهُ الْتَرِبُ |
|
| لولا وجودكَ فيهِ أهلهُ هلكوا |
|
| كذاكَ يهلكُ بعدَ الوابلِ العشبُ |
|
| لَوْ كُنْتَ مَوْلى ً تُجَازِيهِمْ بِمَا اقْتَرَفُوا |
|
| منَ الذنوبِ إذاً بادوا بما كسبوا |
|
| لَمْ يُرْجِ بَالْعَفْوِ مِنْهُمْ فِعْلُ مَكْرُمَة ٍ |
|
| مِنْ عِنْدِهِمْ بَلْ عَلَى الرَّحْمنِ مُحْتَسِبُ |
|
| كَسَرْتَ جِبْتَهُمْ بالْسَّيْفِ فَاجْتَمَعُوا |
|
| عَلَيْكَ أَحْزَابُ ذَاكَ الْجِبْتِ وَاعْتَصَبُوا |
|
| همّوا بإطفاءِ نورِ المجدِ منكَ فلا |
|
| فَتَمَّ فِيْكَ وَيَأْبَى اللهُ مَا طَلَبُوا |
|
| فَكُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً بِهَا احْتَرَقُوا |
|
| وأحدثوا الحربَ فيهمْ يحدثُ الحربُ |
|
| أخزاهمُ اللهُ أنّى يؤفكونَ ولوْ |
|
| حَازُوا الْهُدَى لِطَرِيقِ الإِفْكِ مَا ارْتَكَبُوا |
|
| فَدُمْ عَلَى رُغْمِهمْ بَعْلاً لِبِكْرِ عُلاً |
|
| صداقها منكَ ضربُ الهامِ والنشبُ |
|
| وَالْبَسْ قَمِيْصاً مِنَ الإِجْلاَلِ فِي دَمِهِمْ |
|
| قدْ دبّجتهُ المواضي والقنا السلبُ |
|
| واسعدْ بعيدٍ بنحسِ المعتدينَ أتى |
|
| مبشّراً أرسالتهُ نحوكَ الحقبُ |
|
| يومٌ وليّكَ مسروراً بعودتهِ |
|
| وفي عدوّكَ منهُ الهمُّ والنصبُ |
|
| فلا عصتك الليالي يا ابن سيدّها |
|
| وَحَالَفَتْكَ عَلَى أَعْدَائِكَ النُّوَبُ |